بأن النية تتبع العلم، والله لا يكلف أحدًا أن ينوي ما لا يعلم، والعلم لم يحدث إلا أثناء النهار. أي: لو أخر النية بعد العلم لا يصح صومه، ولا يكلف أن ينوي قبل أن يعلم.
والقياس: أن من أكل ظانًا غروب الشمس فتبين له أنها لم تغرب، أو من أكل شاكًا في طلوع الفجر ثم تبين أنه قد خرج فإن صومه صحيح.
ولا شك أن تعليله قوي يرحمه الله، ولكن يقال: أن من أفطر قبل غروب الشمس ظانًا غروبها، أو من أكل بعد طلوع الفجر ظانًا أن الليل باق كان عنده نية، وهي نية الصوم، فأكل في آخر النهار ظانًا أن الوقت قد انقضى، أما هؤلاء فليس عندهم نية أصلًا، ولهذا كان الخلاف في المسألتين الأخيرتين أشهر من الخلاف في المسألة الأولى.
وكون الإنسان يقضي يومًا ويبرئ ذمته عن يقين خير له من كونه يأخذ برأي شيخ الإسلام رحمه الله وإن كان له حظ من النظر. [341]
مسألة: ما الذي يلزم الحائض والنفساء إذا طهرتا أثناء رمضان، والمسافر المفطر إذا قدم أثناء النهار؟
في المسألة قولان: الأول: أنه يلزمهم الإمساك والقضاء. أما الإمساك فلزوال المانع، وأما القضاء فلعدم توفر النية من أول النهار. الثاني: أنه يلزمهم القضاء دون الإمساك؛ لأن النهار في حق الحائض والنفساء غير محترم؛ إذ يجوز لهما الفطر في أول النهار ظاهرًا وباطنًا. وكذلك فإن الإمساك لا تستفيدان منه شيئًا، ولكنه مجرد حرمان لهما.
وأيضًا المسافر لأنه يجوز له الفطر في أول النهار ظاهرًا وباطنًا، وهذا هو الراجح.
وكذلك يلحق بهذه المسألة: المريض إذا برئ أثناء النهار. [343]
مسألة: إذا تجدد سبب الوجوب. مثلا: إذا بلغ أثناء النهار، أو عقل أثناءه، أو اسلم كافر:
فإنه يجب عليه إمساك بقية اليوم، ولا يجب عليه القضاء.
مسألة: إذا أفطر الإنسان لكبر أو مرض لا يرجى برؤه:
الحكم: أن يطعم عن كل يوم مسكينًا. (أما كيفية الإطعام وكميته فراجع ص:4) [347]
أحوال المريض، ومتى يجوز له الفطر، ومتى لا يجوز: