قالت عائشة رضي الله عنها:"من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائمًا فلا تصدقوه ، ما كان يبول إلا جالسًا" [1] رواه الخمسة إلا أبا داود .
ولأن في ذلك زيادة في كشف العورة من غير حاجة ، وهو مكروه وإن كان في الخلوة . وحديث حذيفة والمغيرة قضية في عين ؛ فيحمل على أنه كان لعذر: إما أنه كان في السباطة - وهي ملقى التراب والقمام - ما يمنعه من الجلوس ، أو لوجع كان به ... [2] .
ولذلك أثنى الله على أهل قباء ونزلت بسببهم: {فيه رجال ... الآية} [ التوبة: 108 ] لغلبته فيهم دون غيرهم . ولهذا قال سعد بن أبي وقاص:"لم ئلحقون في دينكم ما ليس منه ؟ يرى أحدكم أن حقًا عليه أن يغسل ذكره إذا بال" [3] .
وقال النخعي: - وركر عنده الاستنجاء بالماء -: كانوا يستجمرون بالأحجار ، وأنتم أفعل للماء منهم .
ثم لو صح عن هؤلاء إنكار ذلك ، فقد صح عن أكثر الصحابة والتابعين خلافه ، ودلت عليه النصوص المشهورة .
(1) أخرجه الترمذي ( 1 / 17 ح 12 ) ، والنسائي ( 1 / 26 ح 29 ) ، وابن ماجه ( 1 / 112 ح 307 ) ، وأحمد ( 6 / 136 ح 25089 ) .
(2) بياض في الأصل قدر لوحة . وانظر: شرح العمدة ( 1 / 147 ) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة ( 1 / 56 ح 586 ) .