فصل [ لقائم من نوم الليل يغمس يده ]
وأما ما غمس القائم من نوم الليل يده فيه قبل غسلها: ففيه روايتان:
إحداهما: أنه طهور ؛ لأنه لم يزل مانعًا ولم يلاق نجسًا ، فأشبه غمس القائم من نوم النهار . ويحمل الأمر بغسلها قبل غمسها على الاستحباب .
والرواية الأخرى: ليس بطهور ؛ لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا استيقظ أحدكم من نومه فاراد الطهور ، فلا يضعن يده في الإناء حتى يغسلها ؛ فإنه لا يدري أين باتت يده" [1] . رواه أحمد .
ولو أن غمسها عند إرادة الوضوء يؤثر منعًا فيه: لم يكن النهي مفيدًا ، وليس إلا زوال الطهورية .
إذا ثبت هذا: فغمسها قبل نية غسلها وبعده سواء عند أصحابنا ؛ لعموم الخبر .
قال القاضي [2] : ويحتمل أنه لا يؤثر إلا بعد النية ، كما قلنا في الجنب .
قال شيخنا صاحب المحرر [3] : وعندي أن المؤثر الغمس بعد نية الوضوء دون ما قبله ، نوى غسلها أو لم ينوه ؛ لأنه المنهي عنه ، بدليل ما رويناه من اللفظ المقيد بإرادة الوضوء . ويتعين حمل المطلق المخرج في الصحيحين عليه .
(1) أخرجه أحمد ( 2 / 395 ح 9128 ) .
(2) انظر قول القاضي في: الإنصاف ( 1 / 42 ) .
(3) انظر قول المجد في: الإنصاف ( 1 / 42 ) .