يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه, كونوا قائمين بالعدل, مؤدين للشهادة لوجه الله تعالى, ولو كانت على أنفسكم, أو على آبائكم وأمهاتكم, أو على أقاربكم, مهما كان شأن المشهود عليه غنيًّا أو فقيرًا; فإن الله تعالى أولى بهما منكم, وأعلم بما فيه صلاحهما, فلا يحملنَّكم الهوى والتعصب على ترك العدل, وإن تحرفوا الشهادة بألسنتكم فتأتوا بها على غير حقيقتها, أو تعرضوا عنها بترك أدائها أو بكتمانها, فإن الله تعالى كان عليمًا بدقائق أعمالكم, وسيجازيكم بها.
فهو الله سبحانه
{الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} الفرقان59
الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش- أي علا وارتفع- استواءً يليق بجلاله، هو الرحمن، فاسأل - أيها النبي - به خبيرًا، يعني بذلك سبحانه نفسه الكريمة، فهو الذي يعلم صفاته وعظمته وجلاله. ولا أحد من البشر أعلم بالله ولا أخبر به من عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
ولو لم يصح عنه عبارة لما نطق به أحد.
وأفضل ما نطق به الناطقون هو التوحيد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله) ."سنن ابن ماجة 2/ 1249".
وفي حديث آخر قال رسول الله: (أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقي يهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة) "صحيح مسلم مع النووي 1/ 226".
ومن المتصوفة الذين اعتبروا التوحيد الذي جاء في الكتاب والسنة شركًا وجحودًا. لسان الدين الخطيب فقد قال هذا الرجل معبرًا عن المعتقد الصوفي وموقفهم من توحيد الله الذي جاء في كتابه وسنة رسوله محمد: