فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 453

257-وثانيهما: أن المواظب على ترك السنن الرواتب ترد شهادته، فكيف يقره عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ويجعله مفلحًا ناجيًا؟!

258-والجواب عن الأول: أنه جاء في هذا الحديث عند البخاري في بعض رواياته: (( فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام، فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا ) )، فهذه الرواية تزيح الإشكال، لأن مقتضاها أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بجميع الفرائض، واحترز هو بقوله: (( ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا ) )عما لم يخبره به مما يجب بعد ذلك، فلم يبق إشكال حينئذ.

259-وعن الثاني: أن هذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، لأنه إذا كان مفلحًا بمجرد الاقتصار على الفرائض فلأن يكون كذلك إذا أتى بالسنن معها بطريق الأولى، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نبه على التطوع، ففيه إشارة إلى ترغيبه فيها، ولا شك أن من اقتصر على أداء الفرائض ولم ينقص منها شيئًا فهو مفلح ناجٍ إن شاء الله، لأنه لم يعص الله تعالى بترك ما فرض عليه، وأما كونه ترد شهادته فذاك لأمر خارجي، وهو ما تشعر به مواظبته على ترك التطوع من قلة رغبته في الخير، وتهاونه بالدين، فهو كمن ردت شهادته لقلة مروءته، أو تعاطيه الحرف الدنية، وهو مفلح عند الله ناجٍ، فلا ارتباط لأحدهما بالآخر.

260-أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن أبي محمد ابن أبي المجد الصالحي ابن الخياط في جماعة كثيرين قراءة عليهم وأنا أسمع قال: أنا أحمد بن عبد الدائم بن نعمة وغيره، أنا عبد الخالق بن فيروز الجوهري، والعلامة أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي، والمكرم بن هبة الله الصوفي قالوا: أنا محمد بن عبد الباقي الفرضي، أنا إبراهيم بن عمر بن أحمد الحنبلي حضورًا، أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت