قال ابن قيم الجوزية: (( لما رجع من الحديبية كتب لملوك الأرض ، وأرسل إليهم رسله ، فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا إذا كان مختومًا ، فاتخذ خاتمًا من فضة ، ونقش عليه ثلاثة أسطر ، محمد سطر ، ورسول سطر ، والله سطر ، وختم به الكتب إلى الملوك ، وبعث ستة نفر في يوم واحد في المحرم من سنة سبع ) ) [1] .
وقد عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بعض كتّابه بكتابةِ الكتب إلى الملوك ، وأشهر هؤلاء الكتاب على الإطلاق: عبد الله بن الأرقم بن أبي الأرقم الزهري ، فقد ذكر كل من ترجم له أنه كان يكتب للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك ، وكان يجيب عنه .
قال ابن الاثير: (( وكان من المواظبين على كتابة الرسائل عبد الله بن أبي الأرقم الزهري ) )، وقال أيضًا: (( ولما استكتبه أمن إليه ، ووثق به ، فكان إذا كتب إليه بعض الملوك يأمره أن يختمه ، ولا يقرؤه لأمانته عنده ) ) [2] .
ولم ينفرد ابن الأرقم بهذا الشرف ، بل شاركه جملة من الصحابة:
قال البلاذري والجهشياري: (( كان زيد بن ثابت يكتب إلى الملوك ، مع ما كان يكتبه من الوحي ) ) [3] .
وقالا أيضا: (( كان حنظلة بن الربيع بن المرقع الأسيدي خليفة كل كاتب من كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا غاب عن عمله ، فغلب عليه اسم الكاتب ) ) [4] .
وقال القضاعي: (( وأما زيد بن ثابت: فإنه كان ترجمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان كاتبه إلى الملوك ، لأنه يعرف الفارسية واليونانية ) ) [5] .
(1) زاد المعاد (1/121) .
(2) أسد الغابة 2/549 ، 1/58) .
(3) الوزراء الكتاب ص: (12) ، وفتوح البلدان ص: (581 - 582) .
(4) المصدر السابق .
(5) تاريخ القضاعي: ص 238 ، تخريج الدلالات السمعية: ص 181 .