فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 70

فلقد ساوى الإسلام بين المكلفين في إيجاب العبادات وتحريم المحرمات ، وكما ساوى بينهم في الفضل والثواب بحسب أعمالهم { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [النحل: 97 ] ، { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ } إلى قوله { أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًاعَظِيمًا } [الأحزاب: 35 ] .

وساوى بينهم في التملكات المالية بجميع طرقها ووجوهها، وفي صحة التصرفات كلها وإطلاقها حيث اشتركوا في العقل والرشد .

وساوى بينهم بأن الرضا في المعاملات العوضية ، والتبرعات والإحسان شرط لصحتها ونفوذها ، وأن من أكره منهم لا ينفذ له معاملة ولا يستقيم له تبرع .

وساوى بينهم في كل حق ديني ودنيوي ، ولم يجعل لأحد منهم ميزة في نسب أو حسب أو مال أو حسن صورة ، إنما الميزة والتفضيل بالمعاني العالية في التقوى وتوابعها: { يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [الحجرات: 13 ] (7) .

ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مؤسسي حلف الفضول، الذي ما أُوسس إلا لنصرة المظلوم ونشر العدل بين الناس، فقال رسول الله في هذا الحلف:

قَالَ"شهدت حلف المطيبين مع عمومتي - و أنا غلام - فما أحب أن لي حمر النعم و أني أنكثه" (8) .

وقال:"لقد شهدت مع عمومتي في دار عبدالله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت" (9) .

إنه - صلى الله عليه وسلم - يُعلي منطق العدل، ويساهم في كل باب يخدم قيمة العدل..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت