الصفحة 17 من 81

أو أنه عميل ونحو ذلك وجدت كثيرًا منها لأحقاد وشحناء على هؤلاء المحكوم عليهم وما ذلك إلا لأنهم منعوهم من حقهم أو أخذوا ما ليس لهم أخذه ؛ لكن لو كان الحاكم من أفجر الناس وصب على الناس المال صبًا لوجدت الثناء والمدح له قد ملأ الآفاق وهذا نوع من النفاق وما هكذا تورد الأحكام . ومثال آخر: بالذي يحصل أحيانًا قليلة بين الطلبة للعلم الذين يجرح بعضهم بعضًا ويقعون في أعراض إخوانهم بالقدح واتهام النيات فإن سبب ذلك إما حسد أو غيرة باطلة، فالمحكوم عليه بذلك فاق أقرانه بالتحصيل وانصراف الناس إليه وهذا المسكين يراوح في مكانه فامتلأت نفسه حسدًا على أخيه ودعته للوقيعة فيه عساه أن يظفر ببغيته من ترك الناس له وانصرافهم عنه ، ولذلك لما نظر أهل السنة إلى ذلك قرروا قاعدة مهمة في هذا الباب وهي قولهم: [ كلام الأقران يطوى ولا يروى ] فما أجملها من قاعدة والوصية في الحياة وبعد الممات لمن نقل له شيء من ذلك بالصبر واحتساب الأجر ولا يرد فإن مثل هذه الفتن تزداد بالرد، واصبر على حسد الحسود فإن صبرك قاتله فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله ، وازجر الناقل وذكره بالله فإن من نقل لك نقل عنك ، ومن نمّ لك نمّ عليك، ولتستغفر لإخوانك وادع لهم بالصلاح والهداية فإنه بذلك يزداد قدرك عند الله وعند الخلق ، فأما الأخذ والرد والقيل والقال فإنها تزيد الأمر سوءًا ولا فائدة تجنى منها ويعود الأمر في آخره إلى الانتصار للنفوس لا إلى الوصول للحق وهذا شيء مجرب وقد وقعت فيه كثيرًا وندمت، لكن الوقوع في شيء لا يلزم منه أن لا نحذر منه ، فاسع بارك الله فيك إلى تصفية باطنك على إخوانك ما استطعت وخصوصًا أهل العلم أعلا الله منارهم . وصفاء السريرة هي سلامة الصدر وفي الحديث: ( لا يذكر أحد منكم أحدًا عندي بسوء فإن أريد أن أخرج إلى أصحابي وأنا سليم الصدر) وقد سمعت سماعًا محققًا أن بعض السذج حمله قبح سريرته على بعض إخوانه إلى أن استل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت