الصفحة 16 من 81

أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ) ولذلك فإنه من الواجب أن يكون مبدؤك إن أردت الحكم على أحد واضطررت إليه أن يكون مبدؤك العدل كما سيأتي إن شاء الله تعالى وعليك أن تتذكر قول الله تعالى: { وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُم } وأكثر من هذا الدعاء الذي هو صفة من جاء بعد المهاجرين والأنصار المذكور في قوله تعالى: { وَالذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِم يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِر لَنَا وَلإخْوَاننَِا الذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تجعَلْ في قُلوبِنَا غِلًا للذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤوفٌ رَحِيم } وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضى ) وتفكر لماذا منعت الشريعة من القضاء حال الغضب ؟ فإن ذلك لما يحدثه الغضب من تشويش الفكر واستيلاء شهوة النفس وحب الانتقام وعدم النظر السليم في الأدلة والقرائن المؤدي بدوره إلى عدم موافقة الحكم للحق والعدل وكذلك وجود العداوة والحسد والشحناء على المحكوم عليه موجب لذلك أيضًا فيمنع منه شرعًا وقليل من يسلم من هذا، وأضرب لك مثلًا بالخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقتلوا الخليفة الثالث واستباحوا دماء المسلمين وجعلوا ديارهم ديار حرب ووقعوا في أعراضهم سبًا وشتمًا وما ذلك إلا للتأويلات الفاسدة ووجود عداواتٍ مسبقة. ومثال آخر بالرافضة فإنهم خلت قلوبهم من كل قضية إلا الوقوع في خيار الخلق بعد الأنبياء من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكفّروهم وتقربوا إلى الله - عفوًا - بل إلى إبليس بسبهم وتجريحهم وتنقصهم والكذب عليهم وما ذلك إلا لوجود العداوات والأحقاد والغل الذي امتلأت به قلوبهم على خيار الأمة . ولا نزال نعايش المفاسد من هاتين الفرقتين الضالتين الخبيثتين إلى يومنا هذا . ومثال آخر: بالذين يقعون في أعراض الحكام والأمراء والملوك فإنه إذا سبرت أحوال الناس الذي يصدرون أحكامًا بالكفر أو النفاق أو الفسق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت