الصفحة 13 من 81

واتقاء البواطن نوع من الورع وعليك إذا ورد عليك شيء من ذلك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتقرأ سورة الناس لتذكر نفسك بأن هذا من الوسوسة التي يلقيها إبليس وفي جامع الترمذي من حديث أنس قال: توفي رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: أبشر بالجنة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( أوَ لا تدري فلعله تكلم بما لا يعنيه أو بخل بما لا يغنيه ) وفي الصحيح من حديث محمود بن الربيع عن كعب بن مالك: لما تكلم رجال الدار في مالك بن الدخشن واتهموه بالنفاق وأنه لا يحب الله ورسوله أنكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك وقال: ( ألا تراه قد قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) فقال رجل: إنه يقول ذلك وما هو في قلبه، فقال عليه الصلاة والسلام: ( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) - وهذا أصل في العمل بالظاهر وترك السرائر - ولما فعل حاطب رضي الله عنه ورفع نزله في الفردوس الأعلى ما فعل ، اعتذر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقبل منه عذره إعمالًا للظاهر وتركًا للسرائر وقال: ( أما أنه قد صدق فلا تقولوا إلا خيرًا ) ولما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للجارية أين الله ؟ قالت في السماء، فقال من أنا ؟ قالت: أنت رسول الله ، فقال: أعتقتها فإنها مؤمنة . وهذا إعمالًا للظاهر ولم يمتحنها ليعلم ما باطنها فإن هذا مسلك المتنطعين لا كثرهم الله تعالى .

ولما مات عبد الله بن أبي بن سلول وهو من المشهورين بالنفاق،ورثه ابنه عبد الله وهو من خيار المؤمنين بل ثبت أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعطني قميصك أكفنه فيه فأعطاه إياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت