الصفحة 8 من 13

يقول الشيخ محمود شكري الآلوسي منكرًا هذا البيت: ولا يخفى ما في هذا الكلام من الغلو؛ فإن من جملة آياته - صلى الله عليه وسلم - القرآن العظيم الشأن؛ وكيف يحل لمسلم أن يقول: إن القرآن

لا يناسب قدر النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هو منحط عن قدره(ثم إن اسم الله الأعظم وسائر أسمائه

الحسنى إذا ذكرها الذاكر لها تحيي دارس الرمم؟) [1] .

5 -وقال أيضًا:

لا طيب يعدل تربًا ضم أعظمه طوبى لمنتشق وملتثم

فقد جعل البوصيري التراب الذي دفنت فيه عظام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطيب وأفضل مكان، وأن الجنة والدرجات العلا لمن استنشق هذا التراب أو قبَّله، وفي ذلك من الغلو والإفراط الذي يؤول إلى الشرك البواح، فضلًا عن الابتداع والإحداث في دين الله- تعالى-.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله-: (واتفق الأئمة على أنه لا يمس قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يقبله، وهذا كله محافظة على التوحيد) [2] .

6 -ثم قال:

أقسمتُ بالقمر المنشق إن له ... من قلبه نسبة مبرورة القسم

ومن المعلوم أن الحلف بغير الله - تعالى- من الشرك الأصغر؛ فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك} [3] .

وقال ابن عبد البر- رحمه الله-: لا يجوز الحلف بغير الله - عز وجل- في شيء من الأشياء ولا على

(1) :"غاية الأماني"للآلوسي (2/ 350) باختصار وانظر"الدر النضيد"لابن حمدان (ص136) .

(2) :"الرد على الأخنائي" (ص41) .

(3) :رواه أحمد (ح 4509) ، والترمذي (ح 1534) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت