وكيف يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب الضوابط الشرعية، ذلك كله مما يجعل هذه الأمور عظيمة الأهمية في النفوس ويعظم ذلك إذا قرأت عن الجهاد [1] وأردت نفسك عليه وحدثت نفسك به .. إذا قرأت وعشت كل مسألة من مسائل الإيمان والإسلام والإحسان كان ذلك دافعًا لك إلى العمل بنية خالصة، وهو من أصعب الأمور على النفس هذا الإخلاص لأنه ليس لها فيه نصيب.
وهذا الأمر هو الذي أمر الله تعالى به: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ، رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران:190 - 194] .
ومن أخطر الأمراض التي لابد من معالجتها مرض الاختلاف والفرقة التي بين المسلمين .. هذا الخلاف الذي استشرى في الناس حتى إنك لتجده بين الزوج وزوجته، وبين الأخ وأخيه، وبين أهل المسجد الواحد، وبين أهل الطائفة الواحدة وهذا مما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا) ، وقال: (وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل: ومن هم؟ قال: الجماعة) .
(1) اقرأ في فقه الجهاد الشرعي وأنواعه ومعانيه: (فقه الجهاد في سبيل الله) مقالات مجلة صوت الدعوة- حتى لا تختلط عليك الأمور كما اختلطت على كثير من الناس فظنوا ما ليس بجهاد شرعي صحيح جهادًا، فوقعت الفتنة والفساد.