فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 19

ولذلك فقضية الشهوات والتي هي من إرادة الدنيا يعاني منها الشباب معاناة هائلة لأنه كلما نظر وجد شهوة، فهذا تبرج، وهذا غناء، وهذا ربا، وهذا غش، وهذه رشوة، كلها من ضمن إرادة الدنيا.

فلابد من الخوف من الله وأن تكون في فكر دائم في أمر الآخرة، وفي الموقف بين يدي الله تعالى، وفي الجنة والنار، وفي الميزان، والصراط، ولا شك أن العلم يعضد هذا الجانب عندما تعيش مع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأعظم من ذلك عندما تعيش مع معاني القرآن وأنت تتلوه أو يُتلى عليك وأنت تتفكر فيه وتتذكر به اليوم الآخر بأحواله العظيمة وأهوله الجسيمة، فعندما تتعلم الكتاب والسنة وتتفهم ما تتعلم سوف تتفكر في هذه القضايا العظيمة، وبالتالي سوف تتحول إرادتنا إلى الله - عز وجل - وإلى الدار الآخرة.

وتأمل كيف يعجز الشاب عن غض البصر، وكيف يهوى صحبة النساء، والنظر إلى التليفزيون والفيديو وإلى الصور العارية، وكيف استحكمت تلك الأهواء في نفسه .. لماذا؟ لأنه يفكر كثيرًا كثيرًا في ذلك، فيقعد وحده ويطيف به هواه إلى أن يعجز عن أن يمنع نفسه من فعل الفاحشة وإتيان المنكر، ولو أنه فكر كثيرًا في مرضاة الله - عز وجل -، وفي أسمائه وصفاته، وفي جنته وناره، وما مَنَّ به على عباده المتقين، وما أعده للغواة العاصين فسوف يريد إرادة أخرى غير التي يريد .. سوف يتغير الذي يفكر كثيرًا في الشهرة والوجاهة والرياسة والزعامة والمنزلة بين الناس إذا ترك ذلك إلى التفكير في صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء في الجنة، وفي صحبة أهل الإيمان من أصحاب الأنبياء وخاصة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويستحضر سيرتهم الطيبة الطاهرة ويتمنى لو كان معهم.

فتطهير القلب من شهواته حلها في تطهير الفكر من إراداته الفاسدة وخواطره الشاردة، ولذلك ننصح كثيرًا إخواننا بأن يقترب بعضهم من بعض، ويتذاكر بعضهم مع بعض دروس العلم وقراءة القرآن وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعوة إلى الله - عز وجل -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت