بالمقابل فإن الإعلام العربي يعد متواضعًا جدًا من هذه الناحية، فساعات البث الإذاعي الموجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية، وباللغات الإنكليزية والفرنسية والألمانية والروسية واللاتينية، هي ساعات بث متواضعة، مع أن بعض الدول العربية، ومنها سورية قد أدركت مبكرًا أهمية هذه المسألة، فأنشأت منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين مديرية خاصة يتبع لها عدد من الإذاعات الناطقة باللغات الأجنبية والموجهة إلى الخارج، وإن كانت التقنيات الإيصالية غير فعالة نظرًا لضعف البث وعدم وصوله إلى أمكنته المطلوبة، إلا على موجات قصيرة لم يعد المستمع في الوقت الراهن يتقبلها، ما دام هناك إذاعات بالعشرات بين يديه، وعلى الموجات المتوسطة وأيضًا على موجات الـ f-m ويسمعها بشكل واضح ومريح.
أما الإعلام المقروء، فلا نجده أفضل حالًا من غيره، ففي نهاية القرن العشرين ارتفعت وتيرة الإصدارات من صحف يومية ومجلات ودوريات أسبوعية وشهرية وفصلية، وكلها صادرة باللغة العربية داخل الوطن العربي، أي أنها موجهة إلى المواطن العربي، وهذه مسألة إيجابية إذا ما نظرنا إليها ضمن إطارها الشمولي العام، ولكن المسألة التي تعنينا الآن هي ضرورة إيصال الصوت العربي إلى الرأي العام العالمي لتبيان الصورة الواقعية وفرز الحق عن الباطل اللذين اختلطا في ذهنية الإنسان الغربي نتيجة لتشويه الحقائق من قبل الإعلام الصهيوني ـ الغربي فيما يتعلق تحديدًا بالواقع العربي.