مع دخول النصف الثاني من القرن العشرين، سلك الواقع العربي منحى جيدًا هو منحى ترسيخ الدولة القطرية، وترافق ذلك مع ظهور وانتشار وسيلة إعلامية حديثة هي الوسيلة المسموعة"الإذاعة"ثم فيما بعد الوسيلة المرئية"التلفاز"وكان من الممكن استخدام هاتين الوسيلتين، كسلاح إعلامي فعال، لاختراق شبكة الإعلام الصهيوني بدفاعه وهجومه والوصول إلى الرأي العام الغربي والأمريكي على الخصوص، نظرًا لتمكن هاتين الوسيلتين من الدخول إلى كل بيت وقدرتهما على تخطي الحواجز الجغرافية والتأثير بالقارئ والأمي على حد سواء. وقد وعى الغرب هذه الناحية جيدًا، ومما ذكره محمد محمود مرسي في دراسته: الإذاعات الموجهة باللغة العربية إلى الوطن العربي"المنشورة في مجلة شؤون عربية عدد آذار 1987: إن الوطن العربي واجه ويواجه عددًا كبيرًا من الإذاعات الموجهة باللغة العربية من مختلف أنحاء العالم، وقد بدأت منذ ثلاثينيات هذا القرن"العشرين"وأخذت تزداد كمًا وكيفًا مع تطور الأحداث وازدياد الأهمية الدولية للوطن العربي، ولا سيما بعد استقلال أقطاره، وهذه الإذاعات تسمع بوضوح في العالم العربي الذي أصبح محاصرًا بها من جميع الاتجاهات؛ السياسية والعقائدية المختلفة، وتبث ما مجموعه أسبوعيًا /1054/ ساعة إذاعية."