فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 261

فيما بعد انتقل الإعلام العربي نقلة كبيرة، ولكنها ليست إيجابية بقدر ما هي سلبية فبعد أن بدأت الدول العربية بالاستقلال، واحدة تلو الأخرى، ظهرت النزعة القطرية وترسخت شيئًا فشيئًا، بل وتعمقت فيما بعد أكثر فأكثر في هذه الدولة العربية أو تلك. وكان من الطبيعي أن يكون الإعلام خاضعًا للسلطة القطرية كل الخضوع. حتى أن الجامعة العربية التي أحدثت عام 1945. وكان من المفروض فيها أن تكون نواة، ولو رمزية، للوحدة العربية، قد خلا ميثاقها من أية إشارة إلى التعاون الإعلامي العربي، ولا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وقد جنحت الأنظمة العربية الناشئة إلى الاهتمام بالعمل الدبلوماسي المتواضع جدًا، دون أن تلتفت إلى الرأي العام العالمي، ولا سيما الغربي والأمريكي وتوليه الاهتمام المطلوب، بينما نجد في المقابل أن الحركة الصهيونية قد أولت الإعلام منذ البداية الاهتمام الأكبر. ففي كتابه المترجم عن دار القدس في بيروت وهو بعنوان"الاستراتيجيات العربية وردود الفعل الإسرائيلي"يذكر"يهو شافاط"أن الإعلام الإسرائيلي استطاع أن يقيم شبكة من العلاقات الواسعة الوطيدة، وأن يبني سلسلة من الحلقات المتصلة والمتماسكة في طول العالم وعرضه، وأن يجند وسائل الإعلام المؤثرة والشخصيات الدولية النافذة لإتمام عملية إقامة الوطن المقترح، وكثيرًا ما كان بن غوريون يردد: لقد أقام الإعلام دولتنا على الخريطة واستطاع أن يتحرك للحصول على مشروعيتها الدولية..!! وجدارة وجودها قبل أن تصبح حقيقة واقعة على الأرض"."

إن ما ذكرناه الآن يمكن أن يدخل في باب"اعرف عدوك"وفي الوقت ذاته لا بد لنا من أن نعرف أنفسنا جيدًا، لأن معرفة النفس ومعرفة العدو هما مسألتان هامتان لا بد من إتقانهما لكي نستطيع جيدًا كيف نتلمس الطريق الصحيح والموصل إلى تنفيذ العمل المجدي الذي يؤسس للمستقبل المأمول، وهذا يقودنا إلى متابعة واقع إعلامنا العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت