فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 261

وكانت حال الصحافة في زمن الاستعمارين الإنكليزي والفرنسي شبيهة إلى حد ما بحالها في الزمن العثماني. فالوسيلة ذاتها والإمكانات المتواضعة لم تتطور إلى الأفضل، وإن اختلفت الغايات والأهداف بعض الشيء. كان للعرب في ظل السلطة العثمانية هدف محدد، ويكرسون نشاطاتهم من أجل هذا الهدف، وهو الانسلاخ عن تلك السلطة وقيام الدولة العربية في المشرق. وعندما فشل ذلك المشروع القومي النهضوي وهيمن الاستعماران الفرنسي والبريطاني على معظم أجزاء الوطن العربي وأخذا يخططان لتكريس التجزئة هنا وهناك تهيئة"للقطرية"المستقبلية. عند ذلك انشغل العرب في مواجهة الاستعمار، كلٌ في موقعه، ومحاولة طرده وصولًا إلى الاستقلال والحرية، وتراجع العمل القومي إلى الدرجة الثانية من النشاط العربي وبدأت الملامح القطرية بالتشكل والظهور في بنية المجتمع وعوامل حياته السياسية والاقتصادية والإدارية المفروضة من الاستعمار، ولكن دون أن نغفل ذلك الإحساس القومي المتجسد في الوجدان الشعبي والذي كان له فعل ملموس، ولا سيما فيما يتعلق بالوجود المتنامي لليهودي في فلسطين.

إلا أن الإعلام العربي في ذلك الوقت بقي متواضعًا بوسائله ضمن ظروف الاستعمار القاسية، وكانت غاياته محصورة باتجاهات ضئيلة وقريبة المرمى، ولكنها مؤثرة كقصيدة الشاعر الجاهلي"الإعلامية"التي تركز على الفخر والاعتزاز بالشعب والوطن والتاريخ. وتهاجم الاستعمار وتعرّيه وتفضح أطماعه وأحقاده وتحضّ على مجابهته بكافة السبل والإمكانيات والوسائل، وظل ذلك الإعلام إعلامًا محليًا نظرًا للظروف القاسية التي يتواجد فيها، حيث كان يندرج في إطار القدرات المتواضعة للأفراد والجماعات النضالية والثقافية. إلا أن الإعلام الذي كان ينحصر تحديدًا بالصحافة بقي على النقيض من الإعلام الصهيوني، فلم يملك ولو موطئ قدم في ساحات الإعلام الشاسعة والمتعددة في العالم الغربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت