فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 600

... ولقد أصبح واضحًا الآن بعد جهاد حركة اليقظة خلال ستين عامًا أن هناك تمايزًا بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية ، وأن للمسلمين ذاتية خاصة تكونوا في إطارها منذ أربعة عشر قرنا ولن يمكن إخراجهم منها مهما بلغت حدة المحاولات التي ترمي إلى تحطيم طابعهم ووجودهم المتميز ، وأن هذه المحاولات التي تجري عن طريق قوي عاتية مهما تشابكت غربية وماركسية وصهيونية فإنها لن تستطيع أن تزعزع هذا الأساس المكين الذي بناه القرآن في النفس المسلمة وفي الأمة الإسلامية ، وأن المسلمين في هذا المجال على تعبئة كاملة ويقظة لكل ما يحاك بهم ، وأن يواجهون هذه المؤامرات الجديدة التي ترمي إلى النيل من رسولهم وقرآنهم ودينهم بالقوى الغربية ( أمثال قصة سلمان رشدي ودعاوى الآخرين ) بكل ثقة في صدق رسالتهم وفي فساد الدعاوى الجديدة والمتجددة والتي لن تخرج أبدًا عما رسمه العلمانيون والمستشرقون والمبشرون القدامى والتي ردت بقوة وانهارت وتحطمت من خلال أسلوبهم الكريم الحاسم البعيد عن العنف أو الإرهاب .

... فقد كان القرآن قادرًا على تمكينهم من استعادة قدرتهم على المقاومة والثبات في مواقع الدفاع والمرابطة في الثغور والقدرة على الرد ، ونحن اليوم نتطلع إلى خطوة أوسع ترمي إلى تحقيق الصحوة وحمايتها من ضربها من الخارج ونود أن يكون هناك من سعة الأفق ما يسمح بعرض وجهة نظر الإسلام في مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في مقابل عرض وجهات النظر الرأسمالية والماركسية وأن تتاح الفرصة لتصحيح النظريات التي تدرس في مدارسنا وجامعاتنا في مختلف العلوم الإنسانية والاجتماعية بما يقدم مفهوم الإسلام كمنهج حياة ونظام مجتمع من خلال إقرار حق دستوري مقرر عن الدين واللغة والشريعة الإسلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت