فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 25

ولما كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد العلم بما يبلغ ، والصدق فيه ، لم تصلح هذه المرتبة العظيمة ، والمكانة الجسيمة ، إلا لمن اتصف بالعلم والصدق ، فيكون عالمًا بما يبلغ ، صادقًا فيما يخبر ، ويكون حسن الطريقة ، مرضي السيرة ، عدلًا في أقواله وأفعاله ، متشابه السر والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله ، لا يراعي إنسانًا لمكانته ، ولا أحد لقرابته ، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" [ متفق عليه ] .

ومن صفات القاضي أن يكون ذا عبادة مشهور بذلك ، لا يتخلف عن صلاته ، لا يتأخر عن جماعته ، ومما ينبغي أن يشتهر به أن يساعد الملهوف ، ويعين ذا الحاجة ، على قدر طاقته واستطاعته .

لا يقبل شفاعة في حد من حدود الله عز وجل إذا وصل إليه ، قال صلى الله عليه وسلم:"أتشفع في حد من حدود الله" [ متفق عليه ] .

لأن الأمر إذا آل إلى القاضي ، فلا شفاعة بعد ذلك ، بل بما يحكم به القاضي ، قال صلى الله عليه وسلم:"تعافوا الحدود فيما بينكم ، فما بلغني من حد فقد وجب" [ أخرجه أبو داود بسند صحيح ، وصححه الحاكم ] .

ولأن من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضاد الله في حكمه ، وقد لُعن الشافع والمشفع [ من حديث الزبير عند ابن أبي شيبة بسند حسن ، انظر فتح الباري ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت