[المسألة الثالثة: في الحميل بالوجه يأتي بالغريم عند الأجل والطالب غائب,
وكيف إن شرط على الطالب إن لقيت غريمك فتلك براءتي]
قال ابن حبيب: ولو جاء به عند الأجلِ والطالبُ غائبٌ لم يَبرأُ حتى
يَجمَعَ بينَه وبينَ صاحبهِ, إلا أن يكون شَرط في أصلِ الحَمالةِ, أنّك إنْ غِبتَ
ولم تُوكَّلُ مَن يَقْبِضُ مِنّيِ فلا حمالةَ لك, فذلك له إذا أَشهَدَ بإحضارِه.
وإذا شَرَطَ: إنْ لم يأتِ به إلى أجلِ كذا, كان حميلًا بالمالِ, فإذا مضى الأمدُ
ولم يأت به كان حميلًا بالمالِ, ولا يبرأُ إلا أنْ يَأتِي به مليئًا, ولا يُحتاجُ هاهنا إلى
أنْ يُتَلَوّمَ له في حمالةِ الوجهِ؛ لأنه ضَرَبَ لها أجلًا متى لم يأتِ بالرجلِ عند الأجلِ
كان حميلًا المال.
وفي العُتبية عن ابن القاسمِ: في الحميل يشترطُ على الطالبِ إن لقيتَ
غريمَكَ فتلك بَرَاءَتِي فلقيَهُ بموضع [3/أ] يَقْدرُ عليه فهي براءةٌ, وإنْ كانَ
بموضعٍ لا يقدرُ عليه, فليست براءة للحميلِ.
[المسألة الرابعة: إذا أمكَنَ الغريمُ الطالبَ من نفسه]
ومن المدونة قال ابن القاسم: ولو أن الغريمَ أمْكَنَ الطالبَ مِن نفسهِ
وأشهدَ: أني دفعتُ نفسيِ إليْكَ بَراءةٌ للحميلِ, لم يبرإ الحميلُ بذلك - وإنْ
كانَ في موضعٍ تُنَفَذُ فيه الأحكامُ - حتى يَدْفَعَهُ الحميلُ نفسهُ أو وكيلهُ إلى