الصفحة 12 من 21

ونقف هنا على بعض صور التضحية النسائية في انتافضة الأقصى المباركة .

امرأة بألف رجل:

امرأة تجاوز عمرها الخمسين عاما ، لم تتغيب عن المواجهات في كافة الأحداث التي شهدتها منطقة خط التماس وسط مدينة الخليل ، حيث كانت دائما في الصفوف الأولى للمواجهات ، فهي تارة تضرب الحجارة مثل الشبان الثائرين ، وتارة تحضر لهم الحجارة ، وتارة أخرى تراقب ساحة الأحداث تحذر الشبان ، امرأة لم تذكر اسمها ولكن صورتها لم تغب عن أعين المراسلين والصحفيين .

وتظل تلك المرأة مشدودة إلى منطقة خط التماس دون خوف أو وجل ، وفي أحد مهرجانات الانتفاضة قالت: إنها تعشق الجهاد وترغب أن تقاتل اليهود حتى تستشهد ، ولم تنقطع عن ترديد الهتافات طوال المهرجان الإسلامي .

-أم البطل أيمن اللوح جاءت تزور ابنها المصاب ، ففوجئت بابنها الثاني مقتولا:

"كان الله في عون أمه الله يلهمها الصبر"لم تكن أم رائد تعلم وهي تنطق بهذه الكلمات أنها تدعو لنفسها بالصبر عندما شاهدت الشبان يحملون ابنها أيمن على أكتافهم .

كانت أم رائد تزور ابنها البكر رائد الذي يرقد في قسم العظام في مستشفى الشفاء بغزة مصابا بعيار ناري في يده ، ولدى سماعها هتافات الشبان الذين كانوا يحملون على أكتافهم أحد الشهداء ، أطلت من شرفة قسم الجراحة لتدعو ربها أن يلهم أمه الصبر إلا أن قلبها دفعها إلى النزول مهرولة كي تراه .

حاول الشبان منعها من الوصول فصرخت من الشهيد ؟ أخبروني ، فلما علمت لم تصدق وقالت: لقد تركته منذ ساعات قبل أن آتي لزيارة أخيه رائد في المستشفى ، فجعلت تبكي ثم اندفعت تجاه ابنها لتسقط إلى جواره فاقدة الوعي ، ولحق بها ابنها رائد المصاب غير عابئ بإصابته ، رأى أمه وأخاه فهم بمغادرة المستشفى والتوجه إلى مفرق الشهداء حيث أصيب أخوه هناك ، إلا أن الطوق البشري الذي فرضه عليه أصدقاؤه حال دون خروجه من المستشفى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت