أو إني سقيم منكم يعني قلبي متألم مما تعتقدون في الله عز وجل فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ تعريض في الكلام لكي يفروا عنهم و يتركوه و لا يذهب معهم العيد فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ أسرعوا إلي العيد اللهو و اللعب أهم و تركوا الآلهة (فَرَاغَ [أسرع] إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ) عندهم قرابين موضوعة سيدنا إبراهيم بيستهزئ بهم و إلا فهو يعلم أنها لا تجيب و لكن من غيظه منها و من ضيقه منها أراد أن يستهزئ بها و يستخف فَقَالَ أَلاَ تَأْكُلُون و هذا ليس صفة كمال في الحقيقة و لكن أن الذي لا يجيب لا ينطق و لا ينزه نفسه يقول لا أحتاج إلي الأكل لا يجب علي الإطلاق مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُون من شدة الغيظ يقول هذا الكلام وهو في الحقيقة كأنه يخاطب قومه في حواره مع هذه الآلهة التي لا تتكلم فراغ عليهم ضربا باليمين جعل يكسرها جميعا إلا كبيرا لهم صنما كبيرا تركه
فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ • فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ • قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ
عادوا من العيد مسرعين يسألون ما الخبر وجدوا الآلهة مكسرة إلا الصنم الكبير لم يفكروا قطعا أن الآلهة أختصمت أو أن الكبير غار لنفسه فكسر الصغار لم يتصورا ذلك يعلمون يقينا أنها أعجز لكن لابد من فاعل قادر كسر تلك الآلهة قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (رجال مباحثهم قالوا) • قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (ذكروا و بحثوا حتي وجدوا ما يبحثون عنه و كان فتي شابا صلي الله عليه و سلم) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ • قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ • قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (فكان هذا السؤال محير بالنسبة لهم و لم يكذب إبراهيم كذبا صريحا هذا كذب تعريض و ليس كذبا صريحا ذلك أنه قال فأسألوهم إن كانوا ينطقون فإن كانوا ينطقون فقد فعلها كبيرهم وهم لا ينطقون فلم يفعله كبيرهم فهذا نوع من التعريض في الكلام) فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ • ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاَء يَنطِقُونَ (فقال في الآية الأخري) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ • وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ • و هذه الآية دليل علي خلق أفعال العباد و أن الله عز وجل خلق الإنسان و خلق فعله فالله خالق كل صانع و صنعته فهو حديث حسن عن النبي و الله خلقكم و ما تعملون و التفسير الآخر خلقكم و خلق عملكم إن ما تكون مصدرية و علي دليل أي خلقكم و الذي تعملون أي خلق الأصنام التي