الصفحة 6 من 12

هذا الوقت كان الأمر عصيبا على الأمريكان وكادت الأمور أن تنزع منهم بالكامل،

حتى أعلن قائد قواتهم في العراق أن الهدف الآن ليس ربح الحرب بل تجنّب الهزيمة الكبرى، كان مشروع ما يسمّى بالصحوات ومجالس الإسناد قد بدأ يقطع بداية أشواطه في المنطقة الغربية في العراق عبر صفقات سخيّة بين الجيش الأمريكي وبعض شيوخ العشائر هناك،

لكنّ المشروع وبحسب نصائح مخابرات دول الجوار ما كان ليؤتي ثماره دون مشاركة الفصائل المسلّحة التي تنتشر في تلك المناطق والتي تضاربت مصالحها مع إعلان الدولة الإسلامية وفرض أحكام الشريعة، حيث فقدت هذه الفصائل مشروعية استمرارها، وهي المؤهّل الأكبر للوقوف بوجه التيار السلفي الجهادي بسبب التداخل في الخطوط والمواقع بين أفراد هذه الفصائل ودولة العراق الإسلامية، والتي فرضتها ظروف المرحلة السابقة لإعلان الدولة، إضافة لطبيعة كثير من أفراد هذه الفصائل والذين يغلب عليهم التوجّه الوطني - البعثي المتنافر مع مشروع الجهاديين، لكن العقبة الأساسية في هذه المؤامرة كانت الخلافات الشديدة التي لم يمكن إزالتها بسبب التنافس على المكاسب والمناصب. وحسمًا لهذا الخلاف الذي لم يكن يفضي لنتيجة سريعة، قامت المخابرات الأمريكية مستغلة قنوات الحوار التي تم فتحها مع هذه الفصائل باعتقال لعدد من أبرز قياداتها، والتي توسّمت فيها علامات القبول بالحوار والتفاوض والتخلّي عن المبادئ، وكان من أبرز المعتقلين (سعدون القاضي أبو وائل) وهو المسئول الشرعي بجماعة الأنصار، مع القيادي في نفس الجماعة (محمد حسين الجبوري أبو سجاد) ، وتم جمع هؤلاء بأمير جيش المجاهدين المعتقل سابقًا (محمد حردان أبو سعيد) وذلك في السجن المعروف بـ (كروبر 1) ، ولله نذكر أن بعض قادة هذه الفصائل اعتقلوا مع من سبق ذكرهم، ورفضوا مشروع بيع الدين والعرض مقابل الحصانة الدبلوماسية والإمارة المزعومة، وأبوا أن يعطوا الدّنيّة في دينهم، وهم لازالوا قيد الأسر، نسأل الله أن يتقبل جهادهم

ويفك قيدهم.

وكان المشروع المقترح على هؤلاء كبديل عن"الكونفدرالية الإسلامية"الفاشل هو إنشاء جبهة تجمع أبرز الفصائل السنّية الرافضة لمشروع الدولة الإسلامية، فتبلورت فكرة جبهة

(الجهاد والإصلاح) بين هذه الأطراف (الجيش الإسلامي وجيش المجاهدين والهيئة الشرعية لجماعة الأنصار) ، وكانت طريقة الطّرح لهذا المشروع من قبل الجانب الأمريكي هي:

[أن القوات الأمريكية لن تبقى للأبد في هذا البلد، وأن على هذه الجهات السنية العراقية أن تكون مسئولة عن إدارة مناطقها وملئ الفراغ في وجه المدّ السّلفي الجهادي والمطامع الإيرانية في المنطقة، وأن الولايات المتحدة دورها دور الحليف والصديق المؤقت الذي توافقت مصالحه مع مصالح هذه الفصائل السنّية العراقية، وأنها مستعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت