أما الأصنام فلا تجلب نفعا ولا تدفع ضررا ، ولا تنقذ أحدا مما ألمّ به من البلاء ، فمن عبدها بعدئذ فهو في خسران ظاهر.
8 -ثم صرح مؤمن القرية مخاطبا الرسل بأنه مؤمن باللّه ربهم ، فليشهدوا له بالإيمان.
9 -لقد كان جزاؤه المرتقب من القوم بسبب تصلبه في الدين ، وتشدده في إظهار الحق: القتل أو الموت الزؤام. وأما جزاؤه من اللّه فهو التكريم في جنان الخلد.
10 -بالرغم من هذا الإيذاء والتعذيب أحبّ هذا المؤمن ، كشأن كل مؤمن ، أن يبادر قومه إلى الإيمان بمثل ما آمن به ، ليحظوا بما حظي به من النعيم والنجاة. قال ابن عباس: نصح قومه حيّا وميتا..
11 -قال القرطبي: وفي هذه الآية تنبيه عظيم ، ودلالة على وجوب كظم الغيظ ، والحلم عن أهل الجهل ، والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي ، والتشمر في تخليصه ، والتلطف في افتدائه ، والاشتغال بذلك عن الشماتة والدعاء عليه. ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته ، والباغين له الغوائل ، وهم كفرة عبدة أصنام [1] .
12-أهمية ضرب الأمثال:
"الصورة التي يصورها المثل واضحة مشرقة ، لا ينقصها أن يفتقد اسم القرية فيها ، ولا أن تغيب أسماء الرسل ومشخصاتهم . إنها مستغنية عن كل هذا.."
وإذا كان لا بد من التطلع إلى ما وراء هذه الصورة ، والنظر إلى موقع القرية من هذا العالم ، وإلى أشخاص الرسل من بين رسل اللّه ـ إذا كان لا بد من ذلك ، فليكن النظر مقصورا على كتاب اللّه ، وليكن التطلع محجوزا في هذه الحدود .. لا يتجاوزها ..
وننظر في القرآن الكريم فنرى:
أولا: أن القرآن الكريم ، لم يتحدث عن رسولين حملا رسالة واحدة ، إلى جهة واحدة ، غير موسى وهرون ..
وثانيا: أن هذين الرسولين الكريمين ، قد حملا رسالتهما إلى فرعون ..
(1) - تفسير القرطبي: 15/ 20