وإن بعض الناس لم يحسن التوكل على الله في طلب الرزق الحلال بل تعدى ذلك إلى أخذ أموال الناس وأكلها بالباطل فتراه لم يقنع بما آتاه الله من فضله بل طمع لما في أيدي الناس .
وان كان ما عنده يكفيه لو صرفه حسب حاجته فقط ولم يتعد ذلك إلى الكماليات فأوقع نفسه في ديون الناس وأخذها ولم يدر بخلده يومًا أنه سيرجعها بل قابل الإحسان بالنكران والله يقول:"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان"، وما علم ذلك المسكين أن تلك الأموال التي أخذها ممن أحسن إليه أنها ستكون وبالًا عليه في قبره ويوم محشره يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إن رجالًا من أمتي يخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار".
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أد الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله".
فالأمر خطير والخطب جسيم فاتقوا الله أيها المسلمون واتق الله أيها الحاج برد أموال الناس إلى أصحابها قبل أن يكون يوم لا دينار فيه ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات .
الدرس الرابع: العلم تعلمه وتعليمه:
للعلم منزلة عليا ورتبة كبرى فلقد امتدح الله العلماء وميزهم عن غيرهم لأنهم عرفوا الحق فاتبعوه وعرفوا الباطل فاجتنبوه لقد أفنوا أعمارهم في طلب العلم لما له من فضل عظيم عند الله تعالى .
وفي طلبه وتعلمه رفعة في الدرجات وسعادة في الدنيا والآخرة لمن ابتغى به وجه الله تعالى قال تعالى:"يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"، وقال تعالى:"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون".