يسير من الضباط والجنود، وكان قد جعل على رأس وادي القرن في طريق المهاجمين ألغامًا خفية، فلما بلغ ميسلون ورأى العدو مقبلًا أمر بإطلاقها، فلم تنفجر، فأسرع إليها يبحث فإذا بأسلاكها قد قطعت، فعلم أن القضاء قد نفذ، فلم يسعه إلا أن ارتقى ذروة ينظر منها إلى دبابات الفرنسويين زاحفة نحوه، وجماهير الوطنيين من أهل البلاد بين قتيل وشريد، فعمد إلى بندقيته -وهي آخر ما بقي لديه من قوة وجعل يطلق نيرانها، حتى أصابته قنبلة تلقاها بصدر رحب، وكأنه كان ينتظرها، ففاضت روحه في أشرف مكان وموقف، وذلك سنة 1338 ثمان وثلاثين وثلاثمائة وألف (الموافق سنة 1920) ، ودفن بعد ذلك في المكان الذي استشهد فيه، وقبره إلى اليوم ركن التضحية الوطنية [الخالدة] [1] ، تحمل إليه الأكاليل كل عام من مختلف الديار السورية.
وكان يجيد اللغات العربية، والتركية، والإفرنسية، والألمانية، وبعض الإنكليزية.
وكان يوم ميسلون في 7 [ذي] [2] القعدة الحرام (الموافق 24 تموز/ يوليو سنة [1920) ] [3] .
وأما آل العظمة الذين منهم المترجَم، فمن الأسرة المعروفة في سورية، استوطنت دمشق في أوائل القرن الحادي عشر للهجرة، ونبغ منها ضباط وإداريون وفضلاء كثيرون.
(1) في الأصل: الخالدية. والمثبت من الأعلام (8/213) .
(2) في الأصل: ذو. والتصويب من الأعلام (8/214) .
(3) لم تذكر السنة في الأصل، والمثبت يوافق التاريخ الميلادي المذكور.