الإسلاميين ما لم تفتر علاقتهم بكتاب الله الخالد وما لم يتلبّد فهمهم لمحكم آياته وصريح توجيهاته? ذلك أن القرآن الكريم قد نبّههم إلى استمرارية الكيد العالمي لأصحاب الحق والى ضراوة التآمر الدولي على المؤمنين الصادقين .. قال تعالى (( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا ) ) (البقرة 217) وهذا التقرير الصادق من العليم الخبير كما يقول سيد قطب رحمه الله - ?
"... يكشف الإصرار الخبيث على الشر وعلى فتنة المسلمين عن دينهم بوصفها الهدف الثابت المستقر لأعدائهم وهو الهدف الذي لا يتغير لأعداء الجماعة الإسلامية في كل ارض وفي كل جيل ... وتتنوع وسائل قتال هؤلاء الأعداء للمسلمين وأدواته ولكن الهدف يظل ثابتا ? أن يردوا المسلمين الصادقين عن دينهم إن استطاعوا وكلما انكسر في يدهم سلاح اتخذوا سلاحا غيره وكلما كلّت في أيديهم أداة شحذوا غيرها ... والخبر الصادق من العليم الخبير قائم يحذر الجماعة المسلمة من الاستسلام ..." [1] .
موقف الشعر الإسلامي المعاصر من معاناة الأمة
إذا كانت هناك مرآة- في وقنتا الحاضر على الأقل- تعكس بصدق هذه الهموم وتعبر بعمق عن مشاعر هذه الأمة وأحاسيسها وتجلو أحزانها وترسم بواقعية مبدعة ملامح معاناة ملايين المسلمين واهتماماتهم وطموحاتهم ... فلن تكون هذه المرآة غير الشعر الإسلامي الملتزم ? ذلك أن لهذا الشعر رسالة تملي عليه خدمة الإسلام والذود عن حمى عقيدته والإفصاح عن هموم المسلمين حيثما كانوا ... وهو متى
(1) في ظلال القرآن - المجلد الأول- ص 227