هموم المسلمين في الشعر الإسلامي المعاصر
كثيرة هي هموم المسلمين في هذا العصر .. ومتشعّبة ومحزنة ... ولا أخال مسلما صادق الإيمان صالح القلب مهتما بأمر المسلمين- ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم - ... ينفي عن نفسه الإحساس بضغط هذه الهموم على شعوره ووجدانه.
وإذا كان التاريخ- وهو وعاء الأحداث والتجارب- يحدثنا? انه لا تكاد تخلو سجلات عصر من العصور المنصرمة دون تسجيل اضطهادات في صفوف المسلمين وجراحات وآلام قد تحملها الجسد الإسلامي وقاسى من ويلاتها ...
فإن هذا العصر- رغم الشعارات الحضارية البراقة التي يرفعها ? كاحترام الحريات وحقوق الإنسان والإخاء البشري والسلام العالمي والديمقراطية - قد فاضت دفاتره بما سجلت من معاناة أمة الإسلام دون غيرها من أمم الأرض وما يلقاه اتباع عقيدة التوحيد وأحباب محمد صلى الله عليه وسلم من التنكيل والتآمر ومن سموم مخططات الإفناء الأدبي والمادي ومن الاستفزاز الحضاري بوجهيه ? الثقافي والتقني ... على طول خارطة الوجود الإسلامي.
ذلك أن القوى العالمية الغاضبة والحاقدة في صميمها على دعوة الحق قد رمت المسلمين عن قوس واحدة وكالبتهم من كل جانب حتى أصبح تدمير الإسلام وتصفية أهله هدفا استراتيجيا في سياسة اليمين واليسار تخطط له أمريكا كما تخطط له روسيا إذ ليست الرأسمالية بأرحم بالمسلمين من الشيوعية ولا أتباع بوذا وعبّاد البقر بأشفق عليهم من عبّاد الصليب وأولاد الأفاعي.
فكل ملل الكفر والإلحاد والشرك رغم التناقضات الصارخة بينها والصراعات الموهومة الحاصلة بين صفوفها ... فهي تلتقي يدا واحدة وفكرا واحدا وصفا واحدا عند الكيد للإسلام والتآمر على أنصاره وهذه حقيقة لم تغب ولن تغيب عن وعي