الصفحة 16 من 233

وليس من شكّ في أنّ مرحلة التّنبيه تسبق منطقيًّا وزمنيًّا مرحلة التطبيق، في هذه الصحوة الإسلامية، كما في كلّ دعوة مذهبية، ممّا يُكسب الوعي والفهم فرصًا للنضج أكثر من فُرص التّطبيق العملي. وليس من شكّ أيضًا، أنّ تطبيق الأحكام الإسلامية في واقع الحياة الاجتماعية يُواجه بصعوبات جمّة، في أنماط الأنظمة القائمة في أغلب مناطق العالم الإسلامي، لا على المستوى السياسي فحسب، بل على المستوى الاجتماعي أيضًا، حيث استحكمت عادات وتقاليد وطرائق عيش، بعضها موروث من عهود الانحطاط، وبعضها وافد بالتقليد من حضارة الغرب، وكلّها تصرّ الإصرار الشّديد على البقاء.

ولكنّ هذه الأسباب الموضوعية لا نراها الأسباب الوحيدة، ولا حتّى الأسباب الأقوى فعالية في تأخّر الصحوة الإسلامية عن أن تُثمر من الانفعال الاجتماعي العملي بأحكام الإسلام أكثر ممّا أثمرت إلى حدّ الآن، ونحسب أنّ من الأسباب الأقوى التي أدّت إلى ذلك ما يرجع إلى طبيعة المنهج الذي تنتهجه الصّحوة في العمل على بسط سلطان الإسلام في الواقع العملي للحياة.

إنّنا نرى منهج الإيقاظ والتّوعية لغاية أن يعاود المسلمون الإيمان بدينهم والاعتزاز به كمنهج وحيد للحياة، هو ذاته المنهج الذي يُستعمل في كثير من الأحيان، في الدّعوة لأن ينخرط المسلمون عمليًّا في حياتهم الثقافية والاقتصادية والاجتماعية العامّة، في نماذج محكومة بأحكام الإسلام، ينسلخون بها من الأنظمة غير الإسلامية الضّاربة عليهم، وهو منهج ينحو منحى التعميم والتجريد، وقد استحدث أصلًا للتّوعية والإقناع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت