بشكل منهجي، وأحاط بها من جميع جوانبها، إحاطة واعية.
فالكتاب محتاج إلى دراسة وتأمل وتدبر، أكثر من كونه كتابًا للقراءة، لأنه كتاب في منهج الفهم، في وقت عزت فيه الدراسات المنهجية، ذلك أن مشكلة المسلمين اليوم تكاد تتحدد في منهج الفهم، أو منهج التناول والتعامل مع المصادر الأساسية، من الكتاب والسنة، ومنهج التعامل مع التراث، وإعادة طرح كثير من المسلمات وتحرير القول فيها.
فلقد حمل سوق الصحوة التجاري الغث والسمين مما أطلق عليه فكر إسلامي، ودخل ساحة الكتابة والتأليف من يحسن ومن يسيء تحت وطأة رواج الكتاب الإسلامي، ولا شك أن بعض تلك الكتب والكتابات ساهمت سلبيًّا في التبعثر والإنهاك الفكري. وأثرى كثير من الكتّاب ماليًّا، لكنه لم يثر العقل المسلم بفكر فاعل، ونخشى أن نقول: إن بعض الكتابات كرست العلل والأمراض والتخلف وعجزت عن التبصير بعوامل النهوض.
والله نسأل أن يلهمنا الإخلاص في القصد والصواب في العمل إنه نعم المولى ونعم النصير.
المقدمة
إنّ المتتبع لحركة الصحوة الإسلامية، التي تسعى منذ بعض العقود إلى أن يعاود الإسلام بسط سلطانه على جوانب الحياة كلها، يلحظ أنّ هذه الحركة لم تحقّق من الثّمار، في أن تصير أحكام الإسلام واقعًا في الحياة العملية للفرد والمجتمع، مثلما حقّقت من ثمار، في عودة الكثير من المسلمين إلى الوعي الصّحيح بدينهم، وإلى فهمه الفهم الشمولي المُوحِّد.