على أن الحضارة الغربية التي صدمت العالم الإسلامي بمنطلقاتها الإيديولوجية المخالفة لعقيدته، قد كان لها وقع آخر، غير الوقع الذي كان به الانسياق والانهزام؛ ذلك أن شقًّا من المسلمين هالهم التناقض بين هذه الحضارة في كسبها الثقافي خاصة، وبين الروح الإسلامية، وصدم كبرياءهم الديني النزعة ا لتسلطية لحملة هذه الحضارة استعمارًا واستكبارًا (وإمبرياليةً ) . فوقفوا من هذه الحضارة بسبب ذلك موقف الرفض المبدئي المتوتر، الذي تجاوز الجوانب الثقافية والفكرية والأدبية، مما تبرز فيه بوضوح النزعة الإيديولوجية، إلى غيرها من الكسب العلمي والتقني المتمثل في العلوم التجريبية، وفي المرافق المدنية، التي تتصف بالموضوعية إلى حد كبير، والتي تعتبر كسبًا إنسانيًّا عامًا في جانب اكتشاف الحقيقة الكونية تتداوله الحضارات والمجتمعات، وتتعهده بالتنمية على مر العصور.