قال:"أنت فيه أربعة أشهر"فأقام معه كافرًا وشهد معه حنينًا والطائف ثم أسلم وحسن إسلامه وتوفي بمكة عند خروج الناس إلى البصرة ليوم الجمل.
ومنهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح من بني عامر بن لؤي وكان قد أسلم وكتب الوحي إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان إذا أملى عليه: عزيز حكيم يكتب: عليم حكيم وأشباه ذلك ثم ارتد وقال لقريش: إني أكتب أحرف محمدٍ في قرآنه حيث شئت ودينكم خير من دينه فلما كان يوم الفتح فر إلى عثمان بن عفان وكان أخاه من الرضاعة فغيبه عثمان حتى اطمأن الناس ثم أحضره عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وطلب له الأمان فصمت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ طويلًا ثم آمنه فأسلم وعاد فلما انصرف قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه:"لقد صمت ليقتله أحدكم".
فقال أحدهم: هلا أومأت إلينا فقال:"ما كان للنبي أن يقتل بالإشارة إن الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين".
ومنهم عبد الله بن خطل وكان قد أسلم فأرسله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مصدقًا ومعه رجل من الأنصار وغلامٌ له رومي قد أسلم فكان الرومي يخدمه ويصنع الطعام فنسي يومًا أن يصنع له طعامًا فقتله وارتد وكان له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقتله سعيد بن حريث المخزومي أخو عمرو بن حريث وأبو برزة الأسلمي.
ومنهم الحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي وكان يؤذي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة وينشد الهجاء فيه فلما كان يوم الفتح هرب من بيته فلقيه علي بن أبي طالب فقتله.
ومنهم مقيس بن صبابة وإنما أمر بقتله لأنه قتل الأنصاري الذي قتل أخاه هشامًا خطًا وارتد فلما انهزم أهل مكة يوم الفتح اختفى بمكان هو وجماعة وشربوا الخمر فعلم به نميلة بن عبد الله الكناني فأتاه فضربه بالسيف حتى قتله.
ومنهم عبد الله بن الزبعري السهمي وكان يهجو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمكة ويعظم القول فيه فهرب يوم الفتح هو وهبيرة بن أبي وهب المخزومي زوج أم هانئ بنت أبي طالب إلى نجران فأما هبيرة فأقام بها مشركًا حتى هلك وأما ابن الزبعري فرجع إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واعتذر فقبل عذره فقال حين أسلم:
يا رسول المليك إنّ لساني راتقٌ ما فتقت إذ أنا بور
إذ أباري الشّيطان في سنن الغيّ ومن نال مثله مثبور
آمن اللّحم والعظام بربّي ثمّ نفسي الشهيد أنت النّذير
في أشعار له كثيرة يعتذر بها.
ومنهم وحشي بن حرب قاتل حمزة فهرب يوم الفتح إلى الطائف ثم قدم في وفد أهله على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.
فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ"أوحشي"قال: نعم.
قال:"أخبرني كيف قتلت عمي"فأخبره فبكى وقال:"غيب وجهك عني".