فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 190

وكان عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو قد جمعوا ناسًا بالخندمة ليقاتلوا ومعهم الأحابيش وبنو بكر وبنو الحارث بن عبد مناة فلقيهم خالد بن الوليد فقاتلهم فقتل من المسلمين جابر بن جبيل الفهري وحبيش بن خالد وهو الأشعر الكعبي وسلمة بن الميلاء وقتل من المشركين ثلاثة عشر رجلًا ثم انهزم المشركون.

وكان مع عكرمة حماس بن خالد الدثلي وكان قد قال لامرأته: لآتينك بخادم من أصحاب محمد فلما عاد إليها منهزمًا قالت له تستهزئ به: أين الخادم فقال:

فأنت لو شهدتنا بالخندمة إذ فرّ صفوانٌ وفرّ عكرمة

وأبو يزيد كالعجوز المؤتمة لم تنطقي في اللّوم أدنى كلمة

إذ ضربتنا بالسّيوف المثلمة لهم زفيرٌ خلفنا وغمغمة

وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد عهد إلى أمرائه أن لا يقتلوا أحدًا إلا من قاتلهم.

فلما انهزم المشركون وأراد المسلمون دخول مكة قام في وجوههم نساء مشركات يلطمن وجوه الخيل بالخُمر وقد نشرن شعورهن فرآهن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإلى جنبه أبو بكر فتبسم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال:"يا أبا بكر كيف قال حسان"فأنشده:

تكاد جيادنا مستمطرات يلطّمهنّ بالخمر النّساء

وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أمر بقتل ثمانية رجال وأربع نسوة فأما الرجال فمنهم عكرمة بن أبي جهل كان يشبه أباه في إيذاء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعداوته والإنفاق على محاربته فلما فتح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة خافه على نفسه فهرب إلى اليمن وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فاستأمنت له وخرجت في طلبه ومعها غلام لها رومي فراودها عن نفسها فأطمعته ولم تمكنه حتى أتت حيًا من العرب فاستعانتهم عليه فأوثقوه وأدركت عكرمة وهو يريد ركوب البحر فقالت: جئتك من عند أوصل الناس وأحلمهم وأكرمهم وقد آمنك فرجع وأخبرته خبر الرومي فقتله قبل أن يسلم.

فلما قدم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سر به فأسلم وسأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يستغفر له فاستغفر. ومنهم صفوان بن أمية بن خلف وكان أيضًا شديدًا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهرب خوفًا منه إلى جدة فقال عمير بن وهب الجمحي: يا رسول الله إن صفوان سيد قومي وقد خرج هاربًا منك فآمنه.

قال:"هو آمنٌ"وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة ليعرف بها أمانه فخرج بها عمير فأدركه بجدة فأعلمه بأمانه وقال: إنه أحلم الناس وأوصلهم وإنه ابن عمك وعزه عزك وشرفه شرفك.

قال: إني أخافه على نفسي.

قال: هو أحلم من ذلك.

فرجع صفوان وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا يزعم أنك آمنتني.

قال:"صدق".

قال: اجعلني بالخيار شهرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت