فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 190

فردفني فخرجت أركض به نحو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكلما مررت بنار من نيران المسلمين يقولون: عم رسول الله على بغلة رسول الله حتى مررنا بنار عمر بن الخطاب فقال: أبو سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد! ثم اشتد نحو النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وركضت البغلة فسبقت عمر ودخل عمر على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبره وقال: دعني أضرب عنقه.

فقلت: يا رسول الله إني قد أجرته.

ثم أخذت برأس رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقلت: لا يناجيه اليوم أحد دوني.

فلما أكثر فيه عمر قلت: مهلًا يا عمر فوالله ما تصنع هذا إلا لأنه من بني عبد مناف ولو كان من بني عدي ما قلت هذه المقالة.

فقال: مهلًا يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب من إسلام الخطاب لو أسلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اذهب فقد آمناه حتى تغدو علي به بالغداة".

فرجعت به إلى منزلي وغدوت به على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما رآه قال:"ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله"قال: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئًا.

فقال:"ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله"فقال: بأبي أنت وأمي أما هذه ففي النفس منها شيء.

قال العباس: فقلت له: ويحكم تشهد شهادة الحق قبل أن تضرب عنقك! قال: فتشهد وأسلم معه حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء.

فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للعباس:"اذهب فاحبس أبا سفيان عند خطم الجبل بمضيق الوادي حتى تمر عليه جنود الله".

فقلت: يا رسول الله إنه يحب الفخر فاجعل له شيئًا يكون في قومه.

فقال:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمنٌ ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن".

قال: فخرجت به فحبسته عند خطم الجبل فمرت عليه القبائل فيقول: من هؤلاء فأقول: أسلم.

فيقول: ما لي ولأسلم.

ويقول: من هؤلاء فأقول: جهينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت