فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 190

فرق لهما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأدخلهما إليه فأسلما.

وقيل: إن عليًا قال لأبي سفيان بن الحارث: إيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: {تَاللهِ لقد آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا وَإنْ كَنّا لَخَاطِئِينَ} [يوسف: 91] . فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه فعلًا ولا قولًا ففعل ذلك.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 92] . وقربهما فأسلما وأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما مضى: لعمرك إنّي يوم أحمل رايةً لتغلب خيل اللاّت خيل محمّد لكالمدلج الحيران أظلم ليله فهذا أواني حين أهدى وأهتدي وهادٍ هداني غير نفسي ونالني مع الله من طردت كلّ مطرّد الأبيات.

فضرب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ صدره وقال:"أنت طرّدتني كلَّ مطرَّد".

وقيل: إن أبا سفيان لم يرفع رأسه إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حياء منه.

وقدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مر الظهران في عشرة آلاف فارس من بني غفار أربعمائة ومن مزينة ألف وثلاثة نفر ومن بني سليم سبعمائة ومن جهينة ألف وأربعمائة وسائرهم من قريش والأنصار وحلفائهم وطوائف من العرب ثم من تميم وأسد وقيس.

فلما نزل مر الظهران قال العباس بن عبد المطلب: يا هلاك قريش! والله لئن بغتها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بلادها فدخل عنوة إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر.

فجلس على بغلة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال: أخرج لعلي أرى حطابًا أو رجلًا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيأتونه ويستأمنونه.

قال: فخرجت أطوف في الأراك إذ سمعت صوت أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء الخزاعي قد خرجوا يتجسسون.

فقال أبو سفيان: ما رأيت نيرانًا أكثر من هذه.

فقال بديل: هذه نيران خزاعة.

فقال أبو سفيان: خزاعة أذل من ذلك.

فقلت: يا أبا حنظلة يعني أبا سفيان كان يكنى بذلك فقال: أبو الفضل! قلت: نعم.

قال: لبيك فداك أبي وأمي ما وراءك فقلت: هذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المسلمين أتاكم في عشرة آلاف.

قال: ما تأمرني قلت: تركب معي فأستأمن لك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت