قال: أنت سيد كنانة فقم فأجر بين الناس والحق بأرضك فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس قد أجرت بين الناس.
ثم ركب بعيره وقدم مكة وأخبر قريشًا ما جرى له وما أشار به علي عليه.
فقالوا له: والله ما زاد على أن يسخر بك.
ثم إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تجهز وأمر الناس بالتجهز إلى مكة وقال:"اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها".
فكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا إلى قريش يعلمهم الخبر وسيره مع امرأة من مزينة اسمها كنود وقيل: مع سارة مولاة لبني المطلب.
فأرسل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليًا والزبير فأدركاها وأخذا منها الكتاب وجاءا به إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأحضر حاطبًا وقال له:"ما حملك على هذا"فقال: والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما بدت ولا غيرت ولكن لي بين أظهرهم أهل وولد وليس لي عشيرة فصانعتهم عليهم.
فقال عمر: دعني أضرب عنقه فإنه قد نافق.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم"وأنزل الله في حاطب: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوّي وَعَدُوَّكُمْ أوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1] . إلى قوله: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} .
ثم مضى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين الغفاري وخرج لعشر مضين من رمضان وفتح مكة لعشر بقين منه فصام حتى بلغ ما بين عسفان وأمج فأفطروا واستوعب معه المهاجرون والأنصار فسبعت سليم وألفت مزينة وفي كل القبائل عدد وإسلام وأدركه عيينة بن حصن الفزاري بالعرج والأقرع بن حابس بالسقيا ولقيه العباس بن عبد المطلب بالحجفة وقيل: بذي الحليفة مهاجرًا فأمره رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يرسل رحله إلى المدينة ويعود معه وقال له:"أنت آخر المهاجرين وأنا آخر الأنبياء".
ولقيه أيضًا محرمة بن نوفل وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بنيق العقاب فالتمسا الدخول على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكلمته أم سلمة فيهما وقالت له: ابن عمك وابن عمتك.
قال:"لا حاجة لي بهما أما ابن عمي فهتك عرضي وأما ابن عمتي فهو الذي قال بمكة ما قال".
فلما سمعا ذلك وكان مع أبي سفيان ابن له اسمه جعفر فقال: والله ليأذن لي أو لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشًا وجوعًا.