هذه باختصار حادثة الإسراء و المعراج و قد آمنا بها نحن المسلمين منذ جاء بها الكتاب الكريم و تحدثت عنها السنة المطهرة و لابد لنا اليوم أن نقف على ما فيها من عبر، وما تحمله إلينا من توجيهات و ما كانت حادثة الإسراء و المعراج قصة تتلى أو حكاية تذاع من على موجات الإذاعات أو شاشات التلفزة، يستمع الناس إليها ليقضوا وقتا أو ليمتعوا أسماعهم بقصة تحكى عليهم، إنما هي قصة مليئة بالعبر و العظات ولا بد من ربطها بواقعنا الذي نعيشه اليوم. ومن تلك العبر:
أولًا: قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (الإسراء: 1) تعلمنا هذه الآية القرآنية الكريمة درسا في الجغرافية الإسلامية، إذ يضع الله تبارك و تعالى مكة في جزيرة العرب على حدود فلسطين في بلاد الشام، و بأن مكة بلد مواجهة مع العدو و الذي يحتل فلسطين، و القدس بلد مواجهة مع أي عدو يحتل أي بقعة في ديار الإسلام. درس في الجغرافية الإسلامية يقول لنا أن أهل مكة , و أهل القدس، و أهل بغداد و أهل الرباط، بل أن كل بقعة من ديار الإسلام لا بد أن تحس و تشعر و تتصرف بناء على ذلك الحس و الشعور على أنها دولة مواجهة مع العدو الصهيوني الذي يحتل فلسطين المباركة، و لا يجوز بحال أن تسمي الدول نفسها مرة دول صمود و مواجهة و أخرى دول رفض و تصدي و غير ذلك. و عليه فكل من يسكت على مكوث العدو في بلاد الإسلام، و لا يفكر بطردهم أو تطهير ساحات الأقصى من رجسهم إنما يأثم إثما كبيرا و يموت على شعبة من شعب النفاق.