فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 103

يظن البعض خطأ أن بلوغ مرتبة الفقيه قاصرة على مطالعة كتب الفقه القديمة أو حتى المعاصرة فقط والانكباب عليها وحفظها وفهمها دون إلقاء أي بال للعلوم العصرية والاكتشافات الحديثة مما يوقعه كثيرا في حرج كبير عند مناقشة هذه المسائل، أو عند الاستفتاء عنها مما يضطره إلى إحالة السائل أو الموضوع المطلوب منه إلى غيره وقد يمنعه هذا من حضور المنتديات العلمية والمؤتمرات الفقهية خشية الإحراج كما قد يعود هذا الجهل بالطوام في قضايا لا يفقه كثيرا منها ولا يدرك أبعادها وأسسها ومنطلقاتها مما قد يجعله فقيهاولكن لعصور غابرة أما عصرنا فلا أظن ذلك.

من المعلوم أن التصورات والتخلف التقني والبيئة المعرفية المتواضعة تؤثر تأثيرا كبيرا على فقه الفقيه واستنباطه وحكمه بالأحكام التكليفية من وجوب وحرمة وندب وإباحة وكراهة وأحكام وضعية من صحة وبطلان ورخصة وعزيمة ومانع وشرط وغيرها، والأقدمون كانوا يحكمون متأثرين بالبيئة المحيطة بهم بكل أبعادها فجاء العلم المعاصر والاكتشافات الحديثة فأظهرت الكثير من الحقائق والتي كانت تعد سابقا عند بعضهم من المستحيلات، وانقلبت الكثير من المعلومات والتي كان البعض يعدها يقينيات.

وأذكر هنا مثالا يبين جانبا مما سبق وهو أن المعتمد عند الشافعية أنه لا يجوز الصلاة على شيء في الهواء ما لم يكن متصلا بالأرض، فالصلاة على الأرجوحة لا تجوز ما لم تكن متصلة بالأرض وقد قالوا هذا القول قبل اختراع الطائرات التي تحمل المئات والتي تبقى أحيانا لساعات طويلة ثم هي عامة البلوى أي ليس الركوب على الطائرات نادرا بالنظر إلى كثير من الناس أو أكثرهم وربما لو وجد فقهاء الشافعية في هذا العصر لغيروا قولهم أو لاختاروا جواز أو وجوب أداء الصلاة دون قضاء، لأن قياس المذهب أنه يجب على راكب الطائرة أن يصلي لحرمة الوقت ثم يقضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت