فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 103

لقد كانت دعوة الشوكاني إلى نبذ المذهبية والرجوع إلى المنبع الصافي مبنية على ما رآه من تعصب مقيت للمذاهب خرج بها عن إطارها الشرعي، إذ أصبحت عند بعض المتعصبة بمثابة الأديان لا المذاهب التي يجمعها دين واحد، ورأى كيف أن القرآن والسنة أهملا لدرجة فضيعة بحيث اقتصر الأمر على قراءتهما لمجرد التبرك فقط لا غير إما في المنازل أو في المساجد، أو أن يكون القرآن مجرد تمائم للاستشفاء، وليس وراء ذلك شيء.

فنهض الشوكاني فألف شرحا لبلوغ المرام يتكلم فيه على الحديث تخريجا وتحقيقا وشرح الحديث وفقهه مختارا للقول الذي يؤيده الدليل.

وبما أن الاجتهاد لا يتم إلا بالاجتهاد في علم الأصول كتب كتابه المختصر الماتع"إرشاد الفحول"وكان الجديد فيه اختياراته.

ثم كرّ على كتاب الأزهار فشرحه شرحا ناقدا في كتابه الشهير"السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار"فثار عليه بعض المتعصبة كان منهم شخص يدعى"ابن حريوة"وضع كتابا في الرد عليه أسماه"الغطمطم التيار المطهر لحدائق الأزهار من رجس السيل الجرار"قال الشوكاني حين سمع بهذا العنوان: وهل السيل الجرار ينجس أم يطهر؟!!

يقع هذا الغطمطم في حوالي ثلاثة مجلدات أو أكثر حشاه مؤلفه بالسب واللعن والتهجم المقذع الذي لا يليق بمسلم فضلا عن شخص يدعي في نفسه العلم، بل جل كتابه كان كذلك بحيث لو أخرجت السباب لما بقي من الكتاب إلا الثلث، وليت هذا الثلث كان ناقشا بالحجة والدليل بل جله هراء من مثل قوله بأن هذا القول مخالف لمذهب آل البيت، فلم يبق من الكتاب شيء في حقيقة الأمر، ثم كان عاقبة"ابن حريوة"هذا أن قبض عليه بتهمة الردة كونه يمارس السحر والشعوذة وحكم عليه بالموت ردة!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت