فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 103

لقد استغرب الشوكاني كثيرا يوم أن كان صغيرا عندما سأل والده ذات مرة عن مسألة في"الأزهار"الكتاب المعتمد عند الزيدية (1) ، تخالف الدليل، إذ كان جواب أبيه بأن هذا هو المذهب! ورغم مواصلته للدرس والطلب إلا أن السؤال لا زال يحيره: كيف يصح الدليل للمخالف في المذهب ثم لا نأخذ به بحجة أن المذهب يخالف؟!

فما لبث أن نزع رقة التقليد واجتهد وانتقل على السنة، فقام عليه الجماء الغفير من الناس وآذوه لخروجه عن مذهب الآل! وكان يدرس كتب السنة في الجامع الكبير بصنعاء رغم كل المحاولات البائسة لإثنائه عن درسه والتي تنوعت أشكالها وصورها.

وكان عاقبة صبره خيرا إذا عين قاضيا لقضاة اليمن في عصر ثلاثة أئمة زيدية، لا يعتبرهم بعض المتعصبين الزيديين من أئمتهم لكونهم أعطوا الشوكاني مكانه الصحيح ومكانته الحقة، فتمكن الشوكاني حينئذ بسبب موقعه من نشر مذهبه فنشأت مدرسته الفقهية والتي غطت بعد ذلك أقطار العالم الإسلامي.

(1) يظن البعض خطأ أن غالبية اليمن زيدية، والحقيقة عكس ذلك تماما، فرغم انتشار رقعة حكم أئمة الزيدية في اليمن إلا أنهم لم يتمكنوا من نشر مذهبهم إلا في مناطق محدودة كانت في الأصل سنية على مذهب أبي حنيفة ومالك وأهل الحديث، ثم تحول أصحابها إلى هذا المذهب بفعل السلطة وغيرها، في حين ظلت معظم المناطق على المذهب السني بحيث تشكل نسبة الزيدية إلى السنة (10:1) علما أن الكثير من الزيدية عامة لا يعرفون التعصب المذهبي ولا يعتقدون عقائد الاعتزال وليس لهم من المذهب الزيدي إلا التأذين بحي على خير العمل، وإرسال اليدين وعدم التأمين وبدع عملية أخرى، كما يرجعون غالبيتهم إلى استفتاء العلماء الذين غالبهم من السنة، ومع انتشار المعاهد العلمية (الشرعية) والتي تتبنى منهج الشوكاني، في المناطق الزيدية تربت أجيال وعاد الكثيرون على حياض السنة كما كان آباؤهم وسلفهم قبل قدوم هذه المذهب، والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت