ولهذا فعلى طالب الفقه أن يدرس السنة ويكثر من المطالعة فيها فيبدأ بالصحيحين البخاري ثم مسلما ثم السنن أبي داود، والترمذي والنسائي وابن ماجة ثم سنن الدارمي إذ كانت في الأصل مكان سنن ابن ماجه ثم جاء ابن طاهر واستبدل سنن ابن ماجة بالدارمي (1) ثم موطأ الإمام مالك ثم مسند أحمد ثم الكتب التي التزم أصحابها الصحة كابني حبان وخزيمة والحاكم ثم المستخرجات وغيرها من كتب الحديث، وقد ذكر الشوكاني في أدب الطلب عندما قسم العلماء إلى أربعة مراتب أن على صاحب المرتبة الأولى أن يلازم قراءة السنة دون الاكتفاء ببعض مصادرها، في حين ذكر الغزالي وجماعة من الأصوليين في الشرط الثاني من شروط المجتهد -وهو معرفة السنة- الاكتفاء بكتاب جامع كسنن أبي داود أو معرفة السنن للبيهقي، وقد نازعه أهل العلم فقال النووي: لا يصح التمثيل بسنن أبي داود فإنها لم تستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام ولا معظمها وكم في صحيح البخاري ومسلم من حديث حكمي ليس في سنن أبي داود وكذا قال ابن دقيق العيد.
ومن الفوائد الجليلة للاطلاع على السنة وحفظها أو جزء وافر منها هو قوة الحجة كما قال الشافعي: من كتب الحديث قويت حجته (2) كما يسعف المفتي وغيره في المواقف الحرجة.
الفقه علم المشمرين:
كثيرا ما يحتج بعضهم بمقولة (العلم نقطة كثرها الجاهلون) محاولا بذلك ستر عجزه عن التعلم والسعي في طريق التفقه في الدين، ولا يدري أن المراد بالمقولة السابقة هو العلم الذي لا ينفع، ولهذا لن يصل أحد إلى ما وصل إليه علماء الأمة إلا بالمثابرة والقراءة والمطالعة والبحث والتدريس والتصنيف والسمر مع الكتب قارئا مفتشا منقبا، ولو كان العلم سهل المنال قريب المأخذ لكان الناس كلهم علماء، ولكن الأمر على خلاف ذلك.
الترميز الفقهي:
(1) فائدة: تدخل الباء على المتروك في حيز: بدل والتبدل والاستبدال.
(2) تاريخ بغداد 7/276