فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 326

كان إدراكهم لطبيعة التناقض شاملا وواضحا.. لم أر واحدا منهم نادما على خوض أى معركة، ولا حتى على أى جزئية في أى معركة مما خضناها خلفك ومعك، وما من أحد منهم كان نادما على تداعيات الأحداث، ولا حتى على تجميد الحزب و إيقاف الشعب، كان ثمة إدراك شامل لجوهر التناقض ولطبيعة القضايا، ففى قضية الوليمة لم يكن الأمر خلافا على كتاب ولا حتى على توجه خاطئ لجزء رسمى من الدولة، بل كانت قضية مفاصلة نكون فيها أو لا نكون، وعندما أقول نكون فلست أقصد الحزب ولا الصحيفة بل أقصد الإيمان.. كان عادل حسين وكل تلاميذه و أصحابه يشعرون أنها معركة كمعركة سيدنا ومولانا أبو بكر رضى الله عنه مع الردة .. لم تكن من أجل الزكاة بل من أجل لاإله إلا الله كانت .. وكان كل واحد منا يردد بين ذاته قسم الخليفة العظيم بالقتال ولو بقى يقاتلهم على حجر بالبيداء وحده. نعم.. كان هناك اقتناع كامل بضرورة خوض معركة الوليمة.. وكان هناك في نفس الوقت اقتناع آخر بأن قرار تجميد الحزب و إغلاق الصحيفة لم يكن متعلقا بأزمة الوليمة، كان القرار سابق التجهيز، وكان معدا من قبل، وكانوا ينتظرون أى ذريعة، ولو لم تكن الوليمة لاخترعوا أى ذريعة غيرها، كان التناقض قد بلغ منتهاه بين خيانات لا ترتدع ومعارضة حقيقية لا ترتعد.. بين فساد مدعوم من الخارج وصحيفة ترفض الاستسلام.. وكان الطواغيت عاجزون عن الاستمرار مع كل ما كانت الشعب تكشفه من خياناتهم.. وكان لا بد من إغلاقها.. ولكن الله جلت حكمته أن تكون الذريعة التى استندوا إليها لإغلاق الصحيفة وتجميد الحزب هى بالذات ذريعة الدفاع عن لا إله إلا الله كى تكون فضيحة الطواغيت شاملة وكاملة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت