ومن أمثلة ذلك أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- أفضل البشر وأفضل الخلق وهذا مطلق، وآدم خلقه الله بيده فهذا فضل خاص نسبي، والنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وسائر البشر خلقهم الله بقدرته بكلمة (كن) ، ومن أمثلة ذلك الصحابة أفضل الناس -وهذا تفضيل مطلق عام- والقابض على دينه له أجر خمسين من الصحابة، وهذا تفضيل خاص نسبي، بالنسبة إلى الصبر على الطاعة والعبادة عند عدم وجود معين، فالمشقة شديدة.
هذا البيت فيه عظة وحكمة، وهو قول الشاعر:
الصبر مثل اسمه مر مذاقه ... لكن عواقبه أحلى من العسل
لا تقبل التوبة ولا تصح في ثلاثة أحوال
الحالة الأولى: إذا نزل العذاب، قال الله -تعالى-: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وقال -تعالى- عن فرعون لما نزل به العذاب وهو الغرق: حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِين قال الله له: آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِين ويستثنى من ذلك قوم يونس، استثناهم الله فكشف عنهم العذاب بعد نزوله لما آمنوا، قال الله -تعالى-: فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ .
الحالة الثانية: إذا بلغت الروح الحلقوم، قال -علية الصلاة والسلام-: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر .