3ـ تبليغ العلم ونشره والدعوة إلى الله: قال الله -تعالى-: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ، وقال -تعالى-: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ الآية، وإن كانت في أهل الكتاب إلا أنها عامة لهذه الأمة؛ لقوله: لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ، فجعل البيان للناس عامة، ومن لم يعمل بعلمه فإنه يعاقب بنسيان العلم وضياعه وحرمانه منه -نعوذ بالله- بدليل قوله -تعالى-: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ، الشاهد قوله: وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ .
فوائد عامة 5
أيهما أفضل الجهاد في سبيل الله أو طلب العلم ؟
الجواب: طلب العلم أفضل من الجهاد، وهذا التفضيل تفضيل مطلق؛ أي لا بالنسبة للأشخاص؛ وذلك لأن العلم يحتاج إليه كل أحد، الذكر والأنثى، والحر والعبد، والتاجر والفقير والغني، أما الجهاد فهو ناحية من نواحي الدين، أما الأشخاص فقد يكون الجهاد أفضل من طلب العلم في حق القوي الشجاع، لكنه ضعيف الفهم ضعيف الحفظ أما قوي الحفظ والفهم ولكنه جبان ضعيف الجسم فطلب العلم في حقه أفضل، وقل مثل ذلك في المفاضلة بين الجهاد والحج وبر الوالدين؛ يختلف الأفضل بحسب الأشخاص والأحوال والأزمنة والأمكنة، وعلى ذلك وردت أجوبة النبي -صلى الله عليه وسلم- المتعددة لما سئل أي العمل أفضل؟ فأجاب بعضهم بالجهاد وآخر ببر الوالدين وثالث بالحج.