ثُمَّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ يُلْحَقُ بِالْعَقَائِدِ فِي هَذَا الْأَمْرِ كُلُّ مَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ , فَلَا تَقْلِيدَ فِيهِ , لِأَنَّ الْعِلْمَ بِهِ يَحْصُلُ بِالتَّوَاتُرِ وَالْإِجْمَاعِ , وَمِنْ ذَلِكَ الْأَخْذُ بِأَرْكَانِ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَةِ .
ب - حُكْمُ التَّقْلِيدِ فِي الْفُرُوعِ:
اُخْتُلِفَ فِي التَّقْلِيدِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْعَمَلِيَّةِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَلَى رَأْيَيْنِ:
الْأَوَّلُ: جَوَازُ التَّقْلِيدِ فِيهَا وَهُوَ رَأْيُ جُمْهُورِ الْأُصُولِيِّينَ , قَالُوا: لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ فِيهَا إمَّا مُصِيبٌ وَإِمَّا مُخْطِئٌ مُثَابٌ غَيْرُ آثِمٍ , فَجَازَ التَّقْلِيدُ فِيهَا , بَلْ وَجَبَ عَلَى الْعَامِّيِّ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِالْعَمَلِ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ , وَقَدْ يَكُونُ فِي الْأَدِلَّةِ عَلَيْهَا خَفَاءٌ يُحْوِجُ إلَى النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ , وَتَكْلِيفُ الْعَوَّامِ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ يُؤَدِّي إلَى انْقِطَاعِ الْحَرْثِ وَالنَّسْلِ , وَتَعْطِيلِ الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ , فَيُؤَدِّي إلَى الْخَرَابِ , وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانَ يُفْتِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَيُفْتُونَ غَيْرَهُمْ , وَلَا يَأْمُرُونَهُمْ بِنَيْلِ دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ . وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِسُؤَالِ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى: { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } .