وَهَذِهِ بِشَارَةٌ عَظِيمَة لأَهْلِ الْجَنَّة فَبِمُجَرَّد أَنْ يَبْدَأ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالْحِسَاب يَتَيَسَّر لِكُلِّ مُؤْمِنٍ طَرِيْقَهُ إِلَيْهَا إِنْشَاء الله.
* وَالْبِشَارَةُ الأُخْرَى قِصَر الْمُوقِف الْعَظِيمِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ «كقَدْر مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ» .
* وَهَذِهِ الْبِشَارَة وَالَّتِي قَبْلَهَا يُؤَيِّدُهَا قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْقَبْرِ: «إِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ» . [1] =حسن
* وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - لِبْنَتِهِ فَاطِمَة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لَمَّا قَالَتْ عِنْدَ نُزُول الْمَوت بِهِ: وَاكَرْبَاهْ! فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَومِ» . [2] =صحيح
فَالْخُلاَصَه أَنَّ الْمُؤمِن مِنْ حِين نُزُول الْمَوْتِ بِهِ وَهُوَ فِي حَالِ تَبْشِير وَتَيْسِير إِلَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةِ إِنْشَاءَ الله.
* وَأَمَّا قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - «فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَالاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ» .
رُبَّمَا يُرَادُ بِهِ عَوَامُّ النَّاس للأوْلِيَا، أَمَّا الأوْلِيَا فَيَكْفِي قَوْل اللهِ تَعَالَى عَنْهُمْ: {أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونُ الَّذِينَ أَمَنُو وَكَانُوا يَتَّقُون لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَة} .
وَلاَ شَكَّ أَنَّ الْهَمَّ وَالْكَرْبَ فِي ذَلِكَ الْيَوم مِنْ أَشَدِّ أَسْبَابِ الْخَوفِ وَالْحُزْنِ.
(1) جزء من حديث تقدم برقم (1585) ، تعليق الألباني"حسن".
(2) ابن حبان (6579) ، تعليق الألباني"صحيح".