"يُحَذِّر - تعالى - عباده المؤمنين فتنة، أي: اختبارًا ومحنة، يعم بها المسيئ وغيره، لا يخص بها أهل المعاصي ولا من باشر الذنب، بل يعمهما، حيث لم تُدْفَعْ ولم تُرْفَع"، ثم نقل عن ابن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الآية: 25، سورة الأنفال.
(2) "تفسير ابن كثير": 2/298 - 299.
عباس قوله:"أمر الله المؤمنين أن لا يُقِرُّوا المنكر بين ظهرانيهم فيعمهم الله بالعذاب"
... وقال الحافظ الكلبي الغرناطي - رحمه الله - عند كلام عن هذه لآية:
"أي لا تصيب الظالمين، بل تصيب معهم من لم يغير المنكر، ولم ينهَ عن الظلم وإن كان لم يظلم" (1) .
3-قول الله - تعالى - عزَّ وجلَّ: ( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ (( 2) .
... قوله - سبحانه -: ( فَلَوْلاَ (أي: هلاَّ وُجِد من القرون الماضية بقايا من أهل الخير ينهون عما كان يقع بينهم من الشرور والمنكرات والفساد في الأرض، وأخبر - سبحانه - أنه لم يوجد أحدٌ يفعل ذلك، إلا قليل منهم ولم يكونوا كثيرًا، وهم الذين أنجاهم الله عند حلول غضه وفجأة نقمته، وأما البقية فقد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "كتاب التسهيل لعلوم التنزيل": 2/116
(2) الآية: 116، سورة هود.
استمروا على ما هم فيه من المعاصي والمنكرات، ولم يلتفتوا إلى إنكار أولئك، حتى فجأهم العذاب وكانوا مجرمين (1) .
... وقال ابن عطية الأندلسي عند تفسير هذه الآية: