فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 21

لعل أول ما يتعرض له الفقهاء في هذا المجال حكم ( التداوي ) ويستتبع ذلك تعرضهم لحكم ( التطبيب ) (1 ) ... ولا يخفي ان الحديث عن هذين الأمرين كان لهما قديما ما يبرره إزاء مواقف بعض المتصوفه أو الزهاد الذين توهموا أن الاقدام على التداوي يخالف التوكل وقد اعتبرت هذه المواقف من باب التنطع بعدما ثبت تداوي النبي صلى الله عليه وسلم شخصيا والامر منه لغيره بالتداوي والمداواة .

ويستوقف النظر في المراجع التى تناولت هذه القضية حرص الفقهاء على اعتبار"مهنة التطبيب"إحدي فروض الكفاية بمعني انه إذا لم يوجد من ينهض بما أثم المسلمون كلهم وأن القيام بها من البعض يسقط الاثم عن البقية ويكون الاجر خاصا بمن يقوم بذلك ... ويظهر أثر هذا الاتجاه حين الموازنة بمحاربة الطب قبل الإسلام من خلال شن الحملة عليه من قبل محتكري الوصاية على الأديان والعقول .

الفقه والخبرة الطبية:

تثور الحاجة إلى خبرة الطبيب في أكثر من موضوع في الفقه الاسلامي وتلك المواطن إما أن تتصل بالمرض أو الاعذار المبيحة لبعض الرخص والتيسير في العبادة وإما ان تتصل بالفصل في المنازعات التى تنشأ من دعاوي محلها جسم الانسان سواء أكان النزاع في شأن السلامة والبقاء على الفطرة وعدمها أو من قبيل ادعاء العيوب والنشاز ... ونظرا إلى ان الشريعة الإسلامية من منهجها العام في التشريع بناؤه على الأمم الأغلب فقد ندر في غير مجال الطب ربط الامور بالخبرة الفنية وحدها بل أقيمت أكثر الأمورعلى حصول الامارات الظاهرة الميسورة كما هو الحال في أوقات الصلاة ومطالع الأشهر وغيرها ، أما في مجال الطب فلم يعدل عنه إلى غيرها الا في الامور الميسور إدراكها بالتأمل او بطول الأمر الكافي لظهور الأعراض وإجماع القرآئن كما هو الحال في البلوغ وعلاماته الطبيعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت