فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 37

وأما ما ذكروه بأن النضح معناه الغسل واستدلالهم بالأحاديث التي تؤيد رأيهم كحديث علي فيرد عليهم بما قاله الخطابي: (( إن النضح في هذا الموضع الغسل إلا أنه غسل بلا مرس ولا دلك ، وأصل النضح الصب ومنه قيل للبعير الذي يستقى عليه الناضح ، فأما غسل بول الجارية فهو غسل يستقصى فيه فيمرس باليد ويعصر بعده ، وقد يكون النضح بمعنى الرش ) ) [1] .

وأما قولهم بأن حكم أبوالهم سواء بعد ما يأكلون الطعام فالقياس أن يكون كذلك قبل أن يأكلا الطعام فيرد عليه بما قاله النووي: (( اعلم أن هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي ، ولا خلاف في نجاسته وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي ولم يخالف فيه إلا داود الظاهري ) ) [2] .

وقال الخطابي: (( وليس تجويز من جوز النضح في بول الغلام من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف الذي وقع في إزالته ) ) [3] .

الترجيح:

بعد هذا العرض يبدو لي - والله أعلم - رجحان مذهب من قال بالتفريق ، وذلك لأن الأحاديث صحيحة صريحة لا تقبل التأويل .

وحمل النضح على الغسل في الأحاديث يؤدي إلى كون كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه تكرار وأن لا فائدة منه ، ومعلوم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أُوتي جوامع الكلم وهو لا يقول ما لا فائدة فيه .

وحتى لو لم تتضح لنا الحكمة في التفريق فإننا نسلم بما جاء ونعتبره من الأمور التعبدية .

قالت أم سلمة بجواز المسح على العمامة والخمار [4] .

عن الحسن عن أمه عن أم سلمة أنها كانت تمسح على الخمار [5] .

(1) معالم السنن 1/115 .

(2) شرح النووي على صحيح مسلم 3/195 .

(3) معالم السنن 1/166 .

(4) الأوسط 1/468 ، المحلى 2/60 .

(5) مصنف ابن أبي شيبة 1/22 ، الأوسط 1/468-471 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت