وأما ما ذكروه بأن النضح معناه الغسل واستدلالهم بالأحاديث التي تؤيد رأيهم كحديث علي فيرد عليهم بما قاله الخطابي: (( إن النضح في هذا الموضع الغسل إلا أنه غسل بلا مرس ولا دلك ، وأصل النضح الصب ومنه قيل للبعير الذي يستقى عليه الناضح ، فأما غسل بول الجارية فهو غسل يستقصى فيه فيمرس باليد ويعصر بعده ، وقد يكون النضح بمعنى الرش ) ) [1] .
وأما قولهم بأن حكم أبوالهم سواء بعد ما يأكلون الطعام فالقياس أن يكون كذلك قبل أن يأكلا الطعام فيرد عليه بما قاله النووي: (( اعلم أن هذا الخلاف إنما هو في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي ، ولا خلاف في نجاسته وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي ولم يخالف فيه إلا داود الظاهري ) ) [2] .
وقال الخطابي: (( وليس تجويز من جوز النضح في بول الغلام من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف الذي وقع في إزالته ) ) [3] .
الترجيح:
بعد هذا العرض يبدو لي - والله أعلم - رجحان مذهب من قال بالتفريق ، وذلك لأن الأحاديث صحيحة صريحة لا تقبل التأويل .
وحمل النضح على الغسل في الأحاديث يؤدي إلى كون كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه تكرار وأن لا فائدة منه ، ومعلوم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أُوتي جوامع الكلم وهو لا يقول ما لا فائدة فيه .
وحتى لو لم تتضح لنا الحكمة في التفريق فإننا نسلم بما جاء ونعتبره من الأمور التعبدية .
قالت أم سلمة بجواز المسح على العمامة والخمار [4] .
عن الحسن عن أمه عن أم سلمة أنها كانت تمسح على الخمار [5] .
(1) معالم السنن 1/115 .
(2) شرح النووي على صحيح مسلم 3/195 .
(3) معالم السنن 1/166 .
(4) الأوسط 1/468 ، المحلى 2/60 .
(5) مصنف ابن أبي شيبة 1/22 ، الأوسط 1/468-471 .