ومن صلَّى عليها ثمَّ رَجَعَ، فإنَّ له مِنْ الأجرِ مثلَ أُحد"."
فأرسل ابنُ عمرَ خبابًا إلى عائشةَ - رضي الله عنها - يسألُها عن قولِ أبي هريرةَ، ثم يرجع إليه فيخبرُه ما [1] قالت، وأخذ ابنُ عمرَ قبضةً من حَصْباءِ [2] المسجد يُقَلِّبُها في يده حتَى يرجعَ إليه الرسول، فقال: قالتْ عائشةُ: صدَقَ أبو هريرةَ، فضربَ ابنُ عمرَ بالحصى الَّذي كان في يده الأرضَ، ثم قال: لقد فرَّطْنا في قراريطَ كثيرةٍ [3] .
وفي روايةِ ثَوْبانَ مولى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم: أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ صلَّى على جَنازةٍ فلهُ قِيراطٌ، فإِنْ شَهِدَ دفْنَها فله قيراطانِ، القيراطُ مثلُ أحد" [4] .
وهذه الرواياتُ التي حَكيناها كلُّها في"الصحيح"، وقد تبيّن من بعضها ابتداءُ الاتِّباعِ من أهلها، وفي بعضها الانتهاءُ إلى أن"تُوضَع في اللحد"، وفي بعضِها:"حتى تُوضَعَ في القَبر"، وفي بعضها:"حتى"
(1) في الأصل و"ب":"بما"، والمثبت من"ت"و"صحيح مسلم".
(2) في النسخ الثلاث:"حصى"، والتصويب من"صحيح مسلم".
قال الإمام النووي: هكذا ضبطناه الأول"حصباء"بالباء، والثاني: بالحصى، مقصور جمع حصاة، وهكذا هو في معظم الأصول، وفي بعضها عكسه، وكلاهما صحيح، والحصباء هو الحصى. انظر:"شرح مسلم"للنووي (7/ 16) .
(3) رواه مسلم (945/ 56) ، كتاب: الجنائز، باب: فضل الصلاة على الجنازة واتباعها.
(4) تقدم تخريجها قريبًا عند مسلم برقم (946/ 57) .